مِنْ بَعْدِهِ
« 1 » فكيف لم يأخذ اللّه الميثاق من عمر ؟
الحديث التاسع : ورووا عن النبيّ أنّه نظر إلى عمر يوم عرفة فتبسّم وقال : إنّ اللّه باهى بعباده عامّة وباهى بعمر خاصّة « 2 » .
الجواب : وهذا محال أن يترك اللّه سيّد أنبيائه ويباهي بعمر ويفاخر به وقد كان في الجاهليّة عاكفا على الذنوب والكبائر وكان على الشرك ، وفي الإسلام شاكّا في إيمانه لا يدري أهو منافق أو مسلم ، ونال محمّد العزّة قاب قوسين ، وبلغ من الأمكنة القدسيّة ما لم يبلغه مخلوق
لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ
« 3 » وأقسم بموطئ أقدامه
لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ * وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ
« 4 » وختم اللّه به مألف ألف وأربعا وعشرين ألفا من الأنبياء ، أترى اللّه يعرض عن إنسان كهذا ويفاخر بعمر ابن صهّاك وهو من أدنى الناس وعامّتهم ، ينبغي أن يستحي من اللّه من يقول هذا أو يعتقده « إذا لم تستح فاصنع ما شئت » .
ثمّ إنّ اللّه تعالى أخذ من عباده الميثاق حيث قال :
وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى
« 5 » ولم يكن أبو بكر وعمر هناك لأنّهما أنكرا التوحيد حقبة طويلة من عمريهما ، وكانا يسجدان لربّهما
هامش
( 1 ) النساء : 163 .
( 2 ) كتاب السنّة لعمرو بن أبي عاصم : 572 ؛ كنز العمّال 12 : 594 رقم 3585 وتمامه : وإن لم يبعث نبيّا ، و 13 : 3 رقم 36087 وسياقه مختلف ؛ تاريخ دمشق 44 : 117 و 118 و 56 : 92 ؛ سبل الهدى والرشاد 11 : 267 .
( 3 ) الحجر : 72 .
( 4 ) البلد : 1 و 2 .
( 5 ) الأعراف : 172 .