الرجال ؟ قالت : زوجها . وليس لأبي بكر ذكر في باقي الأحاديث .
مع أنّه لا يمكن أن يعمد رجل يتحلّى بقسط من الأنفة والغيرة ، يطري زوجته أمام رجل فاسق فاجر كعمرو بن العاص ويصرّح بحبّها ثمّ لا تدركه الغيرة عليها ، فكيف يفعل رسول اللّه ما يأنف البشر العاديون من فعله .
أضف إلى هذا أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله طالما شكى من عائشة وحفصة ومن إيذائهما له حتّى عاتب اللّه نبيّه بسببهما في سورة التحريم ، قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ
« 1 » الآية ، ونهاه أن يبتغي مرضاتهما ، فقال :
تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ
« 2 » واعتزلهنّ رسول اللّه شهرا بكامله ، وتشهد بذلك سورة نوح حيث بلغ النبيّ من قول المنافقين بسبب عائشة ما آلمه وآذاه ، ومن قرأ تفسير القرآن للفرق كافّة فسوف يطّلع على مبلغ الألم الذي عاناه رسول اللّه من عائشة وحفصة ، ولكنّه صبر ، وإن لم تصدّقني فارجع إلى مصابيح الأخبار من كتب المخالفين واقرأ بإمعان باب العترة وأهل البيت والأزواج لتعرف صدق ما أقول لك .
جواب آخر : إنّ الذي أوجب حبّه على الأمّة إنّما هو عليّ وأهل بيته بحكم الآية :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
« 3 » .
ثانيا : إنّ المؤالف والمخالف قالوا بأنّ هذه الآية :
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمنُ وُدًّا
« 4 » نزلت في عليّ عليه السّلام ، ومثلها قوله تعالى :
يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ
« 5 » .
هامش
( 1 ) التحريم : 1 .
( 2 ) الآية نفسها .
( 3 ) الشورى : 23 .
( 4 ) مريم : 96 .
( 5 ) المائدة : 54 .