وحديث : لضربة عليّ يوم الخندق خير من عبادة الثقلين ، هذه جميعا رواها المخالف أيضا ، وهي تكذّب الحديث المفترى .
ثمّ إنّ ما يوجب حدّ الجلد معلوم ، ولا يدخل فيه التفضيل ، أعني من فضّل أحدا على أحد ، وليس من المعقول أن يجلد الإمام على الكذب ، ولما ذكرهم عليّ فقال : زرعوا الفجور ، وسقوا الغرور ، وحصدوا الثبور « 1 » .
ولما ذكر أبا بكر ، قال : « وطفقت أرتئي بين أن أصول بيد جذّاء أو أصبر على طخية عمياء » ولو كان هو الأفضل ، فما معنى الهجوم عليه ومقاتلته ونسبة زرع الفجور وسقي الغرور وحصد الثبور إليه ؟
والاتفاق حاصل أيضا بأنّ أبا بكر قال : « لست بخيركم وعليّ فيكم » فإن كان صادقا فما هو بأفضل من أحد من الصحابة ، وإن كان كاذبا فما هو للإمامة بأهل .
ولست أدري ما هو وجه تفضيله ولا يذكر له المخالف إلّا الغار ، وكان شريكه عبد اللّه بن يقطر ، وكان عليّ صاحب فراش رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وهذه المرتبة أفضل من تلك ، وإن قيل : إنّه ختن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فللنبيّ ثمانية عشر ختنا وهو أحدهم ، ومثله صاحبه ، ولم يعط النبيّ من ابنتيهما أولادا وإلّا لكانتا قد ادّعتا الربوبيّة ، وإذا كان هو ختن رسول اللّه فعليّ مثله ختنه من جهة أمّ هاني « 2 » وصهره وابن عمّه شقيق والده .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الخطب 1 : 30 ؛ كتاب الأربعين : 199 و 437 ؛ بحار الأنوار 23 : 117 ؛ النجمي في أضواء على الصحيحين : 323 ؛ ميزان الحكمة 3 : 223 ؛ شرح ابن أبي الحديد 1 : 138 ؛ ينابيع المودّة : 449 .
( 2 ) لم يتزوّج النبيّ بأمّ هاني ، إنّما خطبها فاعتذرت بأنّها ميتّم ولا تستطيع أن تقوم بواجب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وكانت تخشى أن يشغلها أولادها عنه .