وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ
« 1 » ومع كلّ هذا يقول أنصاره المخالفون لنا : إنّ رسول اللّه مات ولم يستخلف ، وهذه الحكاية تكذّب الحديث الأوّل .
ثمّ إنّ الخصم يزعم أنّ إمامة أبي بكر صحّت باختيار الصحابة وإجماع أهل الحلّ والعقد ، فلو كان رسول اللّه قدّمه لما طلب الإقالة منها .
وأيضا من الأدلّة الرادّة لهذه المزعمة أنّ الرجل لو قدّمه رسول اللّه في حياته لما قال : رضيت لكم أحد هذين الرجلين : أبا عبيدة وعمر ، ولو كان رسول اللّه قدّمه لم يتخلّف عن بيعته بنو هاشم وزهّاد الصحابة وسعد بن عبادة مع الخزرج ، ولا زال قول أمير المؤمنين يتموّج في الدنيا حين قال بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أكثر من مرّة :
ما زلت مظلوما ، وهذه الخطبة الشقشقيّة تشهد بما جرى .
الحديث الخامس : ورووا عن عمرو بن العاص أنّه قال للنبيّ : يا رسول اللّه ، من أحبّ الناس إليك ؟ فقال : عائشة . فقال : من الرجال ؟ فقال : أبوها « 2 » .
الجواب : هذا الحديث باطل بحديث الطائر الذي رواه المخالفون عن أنس الذي قال : أهدي إلى رسول اللّه طائر مشوي ، فقال : اللهمّ آتني بأحبّ خلقك إليك يأكل معي هذا الطير . . وهذا الحديث يكذّب ذاك ، إذ لو كان صادقا لحضر أبو بكر هناك ، وهو معارض بالحديث الوارد من طرق المخالفين وقد بسطناه في الحديث الثاني ، وهو أنّه سئلت عائشة : من أحبّ الخلق إلى رسول اللّه ؟ فقالت : فاطمة . قيل : من
هامش
( 1 ) الأنفال : 24 .
( 2 ) المستدرك 4 : 12 ؛ سنن البيهقي 7 : 299 و 10 : 233 ؛ لسان الميزان 3 : 216 ، وفيه زيادة : فقالت فاطمة : لم أرك قلت في عليّ شيئا ؟ قال : إنّ عليّا نفسي ، هل رأيت أحدا يقول في نفسه شيئا . قال ابن حجر : فهذه الزيادة موضوعة والآفة من ظفر أو من شيخه الزهراني . . الخ .