وروى المخالف في حقّ عليّ عليه السّلام أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال - كما ذكر ذلك أحمد البيهقي في كتاب مشاهير الصحابة - : من أراد أن ينظر إلى آدم . . . الحديث ، هذه الصفات التي تفرّقت في أولي العزم اجتمعت في عليّ عليه السّلام ، ومع وجود رجل كهذا كيف يكون مشرك أسلم بعد أن أشرك أكثر عمره خير هذه الأمّة ؟ ! « سبحانك هذا بهتان عظيم » .
الحديث الرابع : قالوا : إنّ أبا بكر رجع إلى نفسه وقال : هل من مقيل فأستقيله « 1 » ، فقال عليّ عليه السّلام : قدّمك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فمن ذا يؤخّرك ؟ !
الجواب : لو كان الأمر كما يقولون لسارع عليّ إلى بيعته قبل الصحابة ، ولم يحتج إلى الحضور في سقيفة بني ساعدة ، أمّا ضرورة مذهبنا فقاضية بأنّ عليّا عليه السّلام مظلوم ومغصوب حقّه ، ويعترف المخالفون بأنّه لم يبايع حتّى ماتت فاطمة عليها السّلام ، وقال قوم :
بايع بعد ستّة أشهر ، وقال قوم : بعد أربعين يوما ، وفي مذهبنا أنّه لم يبايع قطّ ، ولو كان يعلم عليّ بتقدّمه في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لما تأخّر عن بيعته .
وأيضا لو كان أبو بكر يعلم من نفسه أنّ رسول اللّه قدّمه لما طلب الاستقالة ؛ لأنّ كلّ ما يقوله الرسول ويفعله فبوحي من اللّه تعالى ، وحينئذ تكون استقالته من أعظم آثامه وذنوبه ، كما قال اللّه تعالى :
وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها
« 2 » لا سيّما وقد رضي بتقديمه في حياة رسول اللّه ، ثمّ هاهو يتأخّر عنها بعد وفاته ، فهو من المجرمين بفحوى هذه الآية :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ
هامش
( 1 ) هكذا تكون العبارة صحيحة مستقيمة ، أمّا عبارة المؤلّف فهي كما يلي : هل من مستقيل فأقله . . .
وهي خطأ حتما .
( 2 ) الجنّ : 23 .