جواب :
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ
« 1 » . قال المخالف : المراد ب « من أحببت » أبو طالب ، ومن هنا يظهر وضع هذا الحديث المفترى .
وقال تعالى :
وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
« 2 » يظهر من حديث الخصم بأنّ أبا بكر لم يكن مؤمنا ، لأنّه لو كان مؤمنا لاتّخذه الرسول وليّا ولأحبّه ، وقال اللّه تعالى :
لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ
« 3 » وهذا خلاف ما عليه الحال بين المؤمنين ، وما زعمه الخصم يظهر أنّ النبيّ لم يحبّ أبا بكر ، والناس جميعا إمّا أن يكونوا أحبّاء النبيّ أو أعدائه ، فإذا انتفت المحبّة ثبت نقيضها .
أمّا عن عليّ عليه السّلام فقد روى المخالف بلا خلاف عندهم : من أراد أن يحييا حياتي ويموت موتي ويسكن جنّة الخلد التي وعدني ربّي فليتولّ عليّ بن أبي طالب فإنّي أحبّه » « 4 » .
وهذا نصّ صريح وبيان صحيح أنّ النبيّ اتخذ عليّا حبيبا ، وحياة الرسول ومماته على حبّ عليّ .
وجاء في سائر الأخبار أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال لعليّ عليه السّلام في خيبر بعد أن رجع أبو بكر وعمر منهزمين : « واللّه لأعطينّ الراية . . . الخ » وكانت أعناق الصحابة قد تطاولت إليها ، وكان عليّ عليه السّلام أرمد العين ، فأرسل الرسول ورائه من يدعوه إليه وسقاه من ريقه فشفاه وأعطاه الراية ، وكان فتح خيبر على يديه .
وجاء في المصابيح أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال للحسن بن عليّ عليهما السّلام : « اللهمّ إنّي أحبّه
هامش
( 1 ) القصص : 56 .
( 2 ) التوبة : 71 .
( 3 ) آل عمران : 28 .
( 4 ) شرح ابن أبي الحديد 9 : 170 ؛ كنز العمّال 12 : 103 رقم 34198 ؛ تاريخ دمشق لابن عساكر 42 للّه 240 و 242 ؛ ينابيع المودّة 2 : 489 .