وأبو بكر وعمر لم يردا مروان والحكم طريدي رسول اللّه وقرّبا أبا ذر ، وعثمان خالفهما فنفى أبا ذر وردّ مروان وأباه .
وأمثال هذه المتناقضات كثيرة ، فيكون والحال هذه الاقتداء بكلّ واحد مخالفا للاقتداء بالآخر :
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
« 1 » ، وكما أنّ القرآن ليس فيه اختلاف فإنّ كلام من عمل به ليس فيه اختلاف أيضا كأئمّة الشيعة عليهم السّلام الاثني عشر ، فقد قال آخرهم بما قال به أوّلهم ، وليس كأئمّة القوم لكلّ واحد منهم مذهب يتمذهب به ويضلّون به عباد اللّه .
جواب آخر : قال اللّه تعالى :
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ
« 2 » وقال :
فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
« 3 » وقال :
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ
« 4 » ، وقال :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ
« 5 » .
الحديث الثاني : من المفتريات : عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : لو كنت متّخذا خليلا لاتّخذت أبا بكر خليلا « 6 » .
هامش
( 1 ) النساء : 82 .
( 2 ) الممتحنة : 6 .
( 3 ) آل عمران : 31 .
( 4 ) النساء : 80 .
( 5 ) النساء : 59 .
( 6 ) المحلّى لابن حزم 1 : 35 و 9 : 287 ؛ مسند أحمد 1 : 434 و 439 و 455 و 463 و 4 : 4 و 5 ؛ صحيح البخاري 4 : 191 ؛ صحيح مسلم 7 : 109 ؛ سنن الكبرى للبيهقي 6 : 246 ؛ مجمع الزوائد 9 : 44 و 45 ؛ الديباج على مسلم للسيوطي 2 : 344 ؛ مسند الطيالسي : 39 و 42 ؛ المصنّف لعبد الرزّاق 5 :
430 و 10 : 263 ؛ المصنّف لابن أبي شيبة 7 : 350 ؛ مسند ابن راهويه 1 : 41 و 2 : 22 ؛ كتاب السنّة لابن أبي عاصم : 563 ، ولو ذهبنا نستقصي الكتب التي أخرجت هذه الفرية لطال بنا التجوال .