هامش
- 30 : 356 ؛ تهذيب التهذيب لابن حجر 11 : 77 ؛ سبل الهدى والرشاد 11 : 245 .
وربّما كان جواب المأمون للعلماء من خيرة الأجوبة وقد ذكره الصدوق في عيون أخبار الرضا عليه السّلام ( 2 : 200 ) وقال بعد مسائلتهم وتفضيلهم الاثنين بالكلام الموضوع : اقتدوا باللذين من بعدي . . . الخ ، قال المأمون :
الروايات كثيرة ولا بدّ أن تكون كلّها حقّا أو كلّها باطلا ، أو بعضها حقّا أو بعضها باطلا . فلو كانت كلّها حقّا كانت كلّها باطلا من قبل أنّ بعضها ينقض بعضا ، ولو كانت كلّها باطلا كان في بطلانها بطلان الدين ودروس الشريعة ، فلمّا بطل الوجهان ثبت الثالث بالاضطرار وهو بعضها حقّ وبعضها باطل . فإذا كان كذلك فلا بدّ من دليل على ما يحقّ منها لتعتقد وينفى خلافه ، فإذا كان دليل الخبر في نفسه حقّا كان أولى ما اعتقده وأخذ به ، وروايتك هذه من الأخبار التي أدلّتها باطلة في نفسها ، وذلك أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أحكم الحكماء وأولى الخلق بالصدق وأبعد الناس من الأمر بالمحال ، وحمل الناس على التديّن بالخلاف .
وذلك أنّ هذين الرجلين لا يخلو من أن يكونا متفقين من كلّ جهة أو مختلفين ؛ فإن كانا متفقين من كلّ جهة كانا واحدا في العدد والصفة والصورة والجسم وهذا معدوم أن يكون اثنان بمعنى واحد من كلّ جهة ، وإن كانا مختلفين فكيف يجوز الاقتداء بهما ، وهذا تكليف ما لا يطاق ؛ لأنّك إذا اقتديت بواحد خالفت الآخر .
والدليل على اختلافهما أنّ أبا بكر سبى أهل الردّة وردّهم عمر أحرارا ، وأشار إلى أبي بكر بعزل خالد وبقتله بمالك بن نويرة فأبى أبو بكر عليه ، وحرّم عمر المتعتين ولم يفعل ذلك أبو بكر ، ووضع عمر ديوان العطيّة ولم يفعله أبو بكر ، واستخلف أبو بكر ولم يفعل ذلك عمر ، ولهذا نظائر كثيرة .
قال مصنّف هذا الكتاب ( الصدوق ) رضي اللّه عنه : في هذا فصل ولم يذكر المأمون لخصمه وهو أنّهم لم يرووا أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر ، وإنّما رووا أبو بكر وعمر ، ومنهم من روى أبا بكر وعمر ، فلو كانت الرواية صحيحة لكان معنى قوله بالنصب : اقتدوا باللذين من بعدي كتاب اللّه وعترتي يا أبا بكر وعمر ، ومعنى قوله بالرفع : اقتدوا أيّها الناس وأبو بكر وعمر باللذين من بعدي كتاب اللّه والعترة . . . انتهى موضع الحاجة منه .
أقول : هذا توجيه ركيك جدّا لا ينطق به سيّد الفصحاء والبلغاء ، ولو صحّ التوجيه الأوّل لقال : -