والدليل على هذا المعنى ما اتفق على روايته المؤالف والمخالف أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال :
إنّي مخلّف فيكم الثقلين : كتاب اللّه وعترتي ، وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض . وفي رواية أخرى : خلّفت فيكم الثقلين : كتاب اللّه وعترتي ، ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا أبدا .
وحديث : اقتدوا باللّذين من بعدي . . . الخ مجرّد دعوى ادّعاها مدّع ، وحديث الثقلين رواها الشيعة وصدّقهم جمهور أهل السنّة « 1 » فدلّ على أنّ الحديث المزعوم ليس فيه دلالة على إمامتهما .
والجواب عن هذه المفترات : نصب عمر أبو بكر للإمامة ، وعمر لجأ إلى الشورى ، وقتل عثمان ولم يسمّ أحدا للخلافة وترك المكان شاغرا ، ولمّا بان الاختلاف بينهم كان الاقتداء بأحدهم يناقض الاقتداء بالآخر ، وأشار عمر على أبي بكر بإجراء الحدّ على خالد بن الوليد لزناه بزوج مالك بن نويرة فأبي أبو بكر وقال : خالد سيف من سيوف اللّه .
وكان أبو بكر يرى إباحة المتعتين وعمر منعهما .
وأبو بكر أمضى صكّ فدك وأعطاه فاطمة ، وعمر فتحه وبصق به ومحاه ثمّ خرقه - لذلك خرق اللّه جوفه - .
أبو بكر أمر بصلاة التراويح فرادى وعمر أمر بها جماعة .
هامش
- اقتديا ، ولا معنى لإفرادهما بالذكر في التوجيه الثاني عن الناس بعد شمول الخطاب لهما ، وهذا ما أجلّ عنه سيّدي الصدوق وأحذّر الشيعة منه فإنّهم يعمدون إلى المفتريات على النبيّ من القوم فيلتمسون لها الوجوه والتأويلات ليكون لها نسب في الحقّ ، وحاشا لرسول اللّه أن يأمرنا بالاقتداء بأبناء الزواني ، ولو صحّ هذا القول لكان الضراط على منبر رسول اللّه من أوكد المستحبّات لأنّ عمر كان يفعله ! !
( 1 ) الذين رووها من أهل السنّة أكثر ممّن رواها من الشيعة .