ذكر جلاء السلطان عزّ الدين للمرّة الأولى وخروج أخيه ركن الدّين من قلعة « برغلو » وجلوسه على العرش
حين حلّت تلك النكبة بجيش السلطان في الثالث والعشرين من رمضان سنة 654 ، وأبلغ السلطان بذلك البوار والخسران ، ظلّ طول الليل مضطربا مشوّشا .
وفي اليوم التالي ارتحل مع نساء الحرم وبعض الخواص « كحسام الدين آقتاش الشرابسالار » « 1 » و « كندصطبل » وأخيه خارجا من بوّابة « پول أحمد » متوجّها صوب « أنطالية » ، وترك « قونية » مهملة معطّلة ، كما ترك كلّ ما كان يملك هناك .
وقد ألقى « نظام الدين علي بن إيلتمش » - أستاذ الدّار - بنفسه في قونية بعد أن نجا من المعركة ، وشغل بتأمين المدينة وتسكين غوغاء الأوباش وترتيب الطّرق وتمهيدها . أمّا « أرسلان دغمش » فقد خلص مع بعض خواصّ السلطان من تلك الملحمة إلى « برغلو » ، ولحق بهم من كل ناحية كبار رجال الدّيوان / والبلاط السلطاني بحكم مناعة القلعة وحصانتها .
ولأنّ السلطان « عزّ الدين » كان قد أسلم نفسه كليّة للّئام ، وكان يعتريه الملل ويستبدّ به الضّيق من مباشرة أمور السلطنة : كوضع التوقيع ، والجلوس في المحفل ، والنّظر في أحوال الرعية فقد شعر الخاصّ والعامّ بالسّخط الشديد لذلك « 2 » . وأطلقوا « ركن الدّين » من الحبس وأتوا به إلى « قونية » وأجلسوه على العرش .
هامش
( 1 ) يعني رئيس الشرابخانه .
( 2 ) قارن أ . ع ، 623 .