الأبصار والأرواح تكمن في الأكباد بين أحداق كماة العسكر وآماقهم .
واتّصفت ذكور الصّوارم بصفة النسّاء الحيّض من كثرة إسالة الدّماء وإراقة الأمشاج . وصار معلوما لدى الأرواح أوان الانفصال وزمان الانقطاع عن الأشباح .
وانشغلت نفوس الشّهداء بتنفّس الصّعداء لإدراك مقام السّعداء .
ورغم أنّ الصّاحب « عزّ الدين » كان يشكو من آلام في رجله وضعف في جسده / ثبت في تلك المعركة المهلكة كجبلي « ثهلان » و « حراء » ، وكان يصابر وهو يودّع الحياة وراحات هذه الدنيا . وكان ممسكا بحربة قصيرة حادّة وقلبه قد انصهر بنار الحرب ، فلمّا وصل إليه « المغل » تصدّى لهم ، وأخذ يبصق عليهم في أثناء القتال ، وفي النهاية نال درجة الشّهادة ومرتبة السّعادة .
ولما كان الأمراء الآخرون مكسوري الخاطر من جهة حضرة السلطنة فإنّهم لم يبلوا بلاء حسنا في الحرب ، ولم يظهروا أمارات التّضحية والفداء ، وإنما عدّوا الانهزام غنيمة ، وسمحوا بمثل ذلك الغدر والخذلان حتى انتصر العدوّ ، وأصبح جند السلطان نهبا للمصائب والبلايا .
* * *
أخبار سلاجقة الروم ( ترجمة مختصر سلجوقنامه ) — صفحة 347
مساهمون: مؤلف مجهول
ص٣٤٧