تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
وسُخْرَةٌ ، كغُرْفَةٍ : يَسْخَرُ منهُ النَّاسُ ويهزَؤُونَ به . وهُوَ مَسْخَرَةٌ - كمَرْحَلَة - من قَوْمٍ مَسَاخِرُ . وسَخَّرَهُ تَسْخِيراً : ساقَهُ وذَلَّلَهُ لِما يُرِيدُهُ قَهْراً ، واستَعْمَلَهُ بِلَا أُجْرَةٍ ، كسَخَرَهُ ، وتَسَخَّرَهُ ، كمَنَعَهُ وتَذَكَّرَهُ . والاسمُ : السُّخْرِيُّ ، والسُّخْرِيَّة - بالضّمِّ والكسرِ فيهما - أَو هما بالضَّمِّ من سَخَّرَهُ ، وبالكسرِ من سَخِرَ منهُ . وهؤُلاءِ سُخْرَةٌ للسُّلطانِ ، كغُرْفَةٍ : يَتَسَخَّرُهُم ويستَعْمِلُهُم بلا أُجْرَةٍ . وهُوَ خَادِمٌ سُخْرَةٌ ، ودابّةٌ ، وفُلَانٌ سُخْرَةٌ : يُتَسَخَّرُ في العملِ .

ومن المجاز

هُوَ يقُولُ ولا يَسْخَرُ ، أَي لا يَقُولُ إلّا ما هُوَ حَقٌّ . وسَخَرَتِ السَّفِينَةُ ، كمَنَعَت : طابَ لهَا الرِّيحُ فسارَتْ . فهي سَاخِرَةٌ مِنْ سُفُنٍ سَوَاخِرُ .

الكتاب

« وَالسَّحابِ الْمُسَخَّرِ
بَيْنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ » « 1 » المَسُوقِ المُذَلَّلِ قَسْراً بينهما ، وذلك أَنَّ طبَع الماءِ ثقيلٌ يقتَضي النُّزُولَ ، فكانَ بقاؤُهُ في الجَوِّ على خلافِ طبعِهِ بِقَاسِرٍ مُسَخِّرٍ لَهُ .
« وَكُلَّما مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا
مِنْهُ قالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُونَ » « 2 » سَخِرُوا منُه : استَهزَؤُوا ؛ لأَنَّهم « 3 » لم يكونوا رَأَوا السَّفينةَ قبلَ ذلكَ فكانُوا يعجَبُون ويستهزِئُونَ ، أَو لأَنَّهُ كانَ يصنَعُها في مَفازَةٍ بعيدَةٍ عنِ الماءِ فكانُوا يتَضَاحَكُونَ ويقولون : يا نوحُ صِرْتَ نجَّاراً بعد ما كنتَ نَبِيّاً ، أَو لأَنّه كان يُنذِرُهُمُ الغرقَ فطالتِ المدَّةُ ولم يَرَوا منهُ عيناً ولا أَثراً فعدُّوه كذباً فكانُوا يسخَرُونَ منه ، فأَجابَهُم بقولهِ :
إِنْ تَسْخَرُوا
مِنَّا في الحالِ
فَإِنَّا نَسْخَرُ
مِنْكُمْ فِي المُستقبَلِ سُخْرِيَّةً
هامش
( 1 ) البقرة : 164 . ( 2 ) هود : 38 . ( 3 ) في « ج » : كأَنَّهم .