وتشديدِ الرّاء ، وقد يفتح أوَّلُهُما : بقلَةٌ يسَمَنُ عليهَا المالُ ، ويأكُلُها النَّاسُ مَسلوقَةً بزيتٍ وملحٍ كما تُؤكَلُ البُقُول البَرِّيَّةُ ، ويُعبَّر عنهَا في كُتُب الطِّبِّ بالتُّودَرِيّ ، وعَرَّبوهُ فقَالُوا : تَذَرْج ، كسَمَنْد . قالَ سيبويهِ : ولَا نَحْفظُ على مثالِ إِسْحَارّ - بالكسرِ - غَيْرَهُ .
والسُّحْرَةُ ، بالضَّمِّ : لُغَةٌ في الصُّحْرَة ؛ وهيَ الجَوْبَةُ تنجَابُ في الحَرَّةِ .
وعَبْدُ اللَّهِ بنُ مُحَمَّدٍ السِّحْرِيُّ ، كهِنْدِيّ : مُحَدِّثٌ ، روى عَن ابن [ عُيينة ] « 1 » .
الكتاب
« يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ
» « 2 » يُلقُونَهُ إليهم فيتعلَّمُونَهُ ، قاصدينَ بذلك إغواءَهُم وإضلَالَهُم .
وروي : أَنَّه لمّا مات سليمان عليه السلام وضَعَ إِبليسُ السِّحْرَ وكَتَبَهُ في كتابٍ ثُمَّ دفَنَهُ تحتَ سريرِ سُليمانَ عليه السلام ، ثُمَّ دَلَّ النّاسَ على اسْتِخراجِهِ من تحتِهِ ، فلمَّا قَرؤُوهُ قالُوا :
إنَّما تَمَّ لسُلَيمانَ ملكُهُ بهذا « 3 » ، وبِهِ سَخَّرَ كُلَّ شَيءٍ ، فتعلَّمُوه .
« سَحَرُوا
أَعْيُنَ النَّاسِ » « 4 » خَيَّلُوا إِليَها وأَرَوْهَا بالحِيَلِ والشَّعْوَذةِ ما الحقيقةُ بخِلافِهِ .
روي « 5 » : أَنَّهم ألقَوا حِبالًا غِلاظاً وأَخشاباً طِوالًا فإِذا هي أمثالُ الحَيَّاتِ وقَد مَلَأَتِ الأَرض ورَكِبَ بعضُها بعضاً ، وهُوَ معنَى قولِهِ :
« يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ
أَنَّها تَسْعى » « 6 » .
« فَأَنَّى تُسْحَرُونَ
» « 7 » تُخدَعُونَ عن توحيدِ اللَّهِ وطاعَتِهِ ، أَو يُخَيَّلُ إِليكُم الحَقُّ باطلًا والصّحيحُ فاسداً مَعَ وضُوحِ الحَقِّ وتَمَيُّزِهِ منَ الباطِلِ ، أَو أَنَّى تُصْرَفُونَ عنِ الحَّقِ إِلى الضَّلالِ ؛ كما قالَ :
« فَما ذا بَعْدَ
هامش
( 1 ) في النّسخ : عُتيبة ، والتّصحيح عن التّاج .
( 2 ) البقرة : 102 .
( 3 ) انظر تفسير القمّي 1 : 54 - 55 ، تفسير العياشي 1 : 52 / 74 ، مجمع البيان 1 : 174 .
( 4 ) الأعراف : 116 .
( 5 ) ورد مؤداه في تفسير البحر المحيط 4 : 362 ، ومجمع البيان 2 : 461 .
( 6 ) طه : 66 .
( 7 ) المؤمنون : 89 .