ورَجُلٌ زَيِّرٌ ، كسَيَّد : غَضْبانُ .
والزُّوَيْرُ ، كزُبَيْرٍ : صاحبُ أَمرِ القَوْمِ ، وكُلُّ شيءٍ يُعْقَلُ عندَ الحربِ من رجلٍ أَو دابَّةٍ « 1 » فيقالُ : لَانَفِرُّ حتَّى يَفِرَّ هذا ؛ قال :
يَسُوقُونَ للمَوْتِ الزُّوَيْرَ اليَلَنْدَدَا « 2 »
وهُوَ منَ الزِّيارةِ ؛ لأَنَّه يُزِيرُ قومَهُ الموتَ ، أَو مِنْ إِلقَاء الزَّوْرِ بالمَكَانِ ؛ أَي الإقامَةُ بهِ .
وكان ممَّنْ جعَلَ نَفْسَهُ زُوَيْراً منَ الأَبطالِ حَرْبُ بنُ أُمَيَّةَ ، وخُضَيرُ الكتائبِ الأَوْسيُّ ؛ عقَلَ نفسَهُ وجعَلَهَا زُوَيْراً يوم بُغَاثٍ ، وجَعَلَ أصحابُ البصرةِ جَمَلَ عَائشَةَ يومَ الجَمَلِ زُوَيْراً فعَقَلُوهُ فَقالُوا :
لَا نَفِرُّ حَتَّى يَفِرَّ هذا ، ومنه : يَومُ الزُّوَيْرَيْنِ : لبكرٍ على تميمٍ ؛ لأَنّ تميماً جاءَت بجَمَلَيْنِ مُجَلَّلَينِ مقرونَينِ مقيَّدَينِ ، وقالوا : لَا نُوَلِّي حَتَّى يُوَلِّيَ هذانِ الزُّوَيْرَانِ ، فكانَتِ الدَّائِرةُ عليهم ، فأَخذَتْ بكرٌ الزُّوَيْرَينِ فنَحَرُوا أَحَدَهُما وافْتَحَلُوا الآخَرَ وكانَ نجيباً ، فقال رجلٌ منهُم :
نَحْنُ الَّذِينَ هَزَمْنَا يومَ صَبَّحَنَا * جَيْشُ الزُّوَيْرَيْنِ فِي جَمْعِ الأَحالِيفِ « 3 »
وقالَ الأغلبُ بنُ جُشَمٍ العِجْلِيُّ :
جَاؤُوا بِزُورَيْهِم وَجِئْنَا بالأَصَمْ « 4 »
جَعَلَ الزُّوَيْرَينِ رَبَّيْنِ لهُمْ ؛ كأَنَّهم عبَدُوهُما ، وأَرادَ بالأَصَمِّ أَبا مَفْرُوقٍ عَمْروَ بنِ قيسٍ الذُّهْلِيّ وكانَتْ بكرٌ قدَّمَتْهُ ذلك اليومَ ، فقال لهم : أَنا زُوَيْرُكُمْ إنْ خَشّوا زُوَيْرَيْهِمَا فخشّوني « 5 » وإن عَقَرُوهُما فاعقُرُوني .
هامش
( 1 ) في الصَّحاح والقاموس : أنّ ما يعقل في الحرب يسمّى زَوْراً أَو زُوراً .
( 2 ) عجز بيت ، كما في الصّحاح ، واللّسان والتّاج ، ونسب في هامش الصّحاح للملقطي . . وصدره :بأَيدي رجالٍ لا هَوَادَةَ بَيْنهُمْ( 3 ) لرجل من بني سدوس كما في العقد الفريد 6 : 63 .
( 4 ) الصّحاح ، وبلانسبة في المقاييس 3 : 36 ، وفي اللّسان نسبه إلى الأغلب العجلي ، أَو يحيى بن منصور .
( 5 ) في العقد الفريد 6 : 63 : وأَنا زويركم إن حَشَّوهما فحُشوني . . . .