والقحطِ ويَعتَصمُون بالخصبِ .
وقرئ : « يُعْصَرُون » « 1 » بالبناءِ للمفعولِ ، أَي يُمْطَرُون أَو يعصر عليهم السَّحاب على حذفِ الجارِ وإيصال الفعلِ ، أَو يَنْجُون ؛ من عصرَهُ إذا أَنجَاه وهو الأَنسب بالإِغاثةِ .
« وَالْعَصْرِ
إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ » « 2 » هو الدَّهر أَقسم به سبحانه لاشتمالِهِ على الأَعاجيبِ الدَّالةِ على كمالِ قُدرةِ مقدّرها وصانعها من تغايرِ المِلَلِ والدُّولِ وسائرِ الأَحوالِ كلِّية وجزئيَّة ، بل نفس الدَّهرِ من أَعجب الأشياء لأَنَّه موجودٌ كمعدومٍ ومتحركٌ كساكنٍ ، والنُّكتةُ في تخصيصِ القَسَم بِهِ أَنَّ الإِنسانَ يضيفُ المكارهَ إليه ويحيلُ شقاءهُ وخسرانهُ عليه فإِقسامه تعالى به شاهد بشرفِهِ وأَنَّ الشّقاءَ والخسران إِنَّما لزم الإنسان لعيبٍ فيه لا في الدَّهرِ وعليه
الحديث : ( لا تسبُّوا الدَّهرَ فإِنَّ الدَّهرَ هو اللَّهُ ) « 3 » .
وقيل : هو عَصرُ النِّبيّ صلى الله عليه وآله لشرفِهِ وفضلِهِ على سائرِ الأَعصَارِ ، أَقسم به تعظيماً له صلى الله عليه وآله ، كما أَقسمَ بمكانِهِ في قوله :
« لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ »
« 4 » ، وحياتِهِ في قوله :
« لَعَمْرُكَ »
« 5 » .
وقيل : هو العَشِيّ أقسمَ بهِ كما أَقسم بالفجرِ والضُّحَى لأَنَّه يشبه تخريب العالم وإماتة الأحياءِ ، كما أَنَّ أَوَّل النَّهارِ يشبه بَعْثَ المَوتَى .
وقيل : هو صلاةُ العَصْرِ ؛ لِشَرَفِهَا وفَضلِها ولهذا فسّر بها الصّلاة الوسطى جمعٌ كثيرٌ .
« وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ
ماءً ثَجَّاجاً » « 6 » هي السَّحائبُ إذا شَارَفَت أَنْ تُعصِرهَا الرِّياح فتُمْطِر ، أَو الرِّياح الَّتي
هامش
( 1 ) قراءة جعفر بن محمّد عليهما السلام وعيسى والأعرج ، المحتسب 1 : 344 .
( 2 ) العصر : 1 .
( 3 ) عوالي اللآلئ 1 : 56 / 80 ، النهاية 2 : 144 .
( 4 ) البلد : 1 .
( 5 ) الحجر : 72 .
( 6 ) النبأ : 14 .