وغَزْوَةُ ذات العَسِيرَةِ ، ويقالُ : ذي العَسِيرِ ، بفتحِ العينِ وكسرِ السِّينِ فيهما :
من غَزَواتِهِ صلى الله عليه وآله وسلم ، والصَّواب أَنّهما بضمّ العينِ وفتح الشِّين المعجمة كما يأتي « ع ش ر » .
الكتاب
« الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ
» « 1 » هي حالهم في غزوةِ تَبوكِ أَي في الزَّمانِ الَّذي صَعُبَ عليهم الأَمرُ جدَّاً ، إذ سافَروا فيه في شدّةِ القيظِ واتّقادِ الحرِّ ، وكانوا في عُسْرَةٍ من الرَّاحلةِ يعتقب العشرة منهم على بعيرٍ واحدٍ ، وفي عسرةٍ من الزَّادِ تزوَّدوا التَّمرَ المدوَّدَ والشَّعيرَ المسوَّس والشَّحمَ المنتنَ ، وبلغت منهم الشِّدَّة إلى أَن اقتَسَمَ التَّمرةَ اثنان وربما امتصَّ التَّمرةَ الواحدةَ جماعة يتناوبونها ليشرَبوا عليها الماءَ ، وفي عسرةٍ من الماءِ حتَّى نحروا الإبلَ واعتصروا فروثها وشربوهُ ، فسمِّيت غزوةَ العُسْرَةِ وجيشَ العُسْرَةِ .
« فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى
» « 2 » نُهيّئهُ للخصلةِ المؤدّيةِ إلى العُسْرِ والشِّدَّةِ كدخولِ النَّارِ ومقدماتِهِ لاختيارِهِ لها ، أَي نخلِّى بينه وبينَ ذلك حتَّى لا يريد شيئاً من الشَّرِّ إلَّايُسِّرَ لهُ .
« فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ
يُسْراً * إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً » « 3 » في « يس ر » .
الأثر
( ويَدَّعِمُ عَلَى عَسْرَائِهِ ) « 4 »
أَي يَتَّكِئُ على يَدِهِ العَسْرَاء - كحَمْرَاء - يريد شماله .
( وفِينَا قَوْمٌ عُسْرَانٌ ) « 5 »
بالضَّمِّ جمعُ أَعْسَر ، وهو الَّذي يَعْمَلُ بِيَدِهِ اليُسْرَى ، ومثلهُ أَسْوَد وسُودَان وأَحْمَر وحُمْرَان .
وقالَ أَبو زيد : هو جمعُ عُسر وسُود وحُمر وهي جَمعُ أَعسر وأَسود وأَحمر ، فهو جَمعُ جَمْع .
هامش
( 1 ) التَّوبة : 117 .
( 2 ) اللّيل : 10 .
( 3 ) الشّرح : 5 و 6 .
( 4 ) غريب الحديث للخطّابي 3 : 153 ، الفائق 3 : 405 ، النّهاية 2 : 102 و 3 : 236 .
( 5 ) الغريب لابن الجوزي 2 : 95 ، النّهاية 3 : 236 .