حينَ عبَرَ نهرَ الفراتِ فارّاً من النّمرودِ ، وقَد كانَ النّمرودُ قالَ للَّذينَ أَرسلَهم خلفَهُ : إِذا وجدتُم فتىً يتكلّم بالسّريانيّةِ فرُدُّوهُ ، فلمَّا أَدركوه استنطَقُوهُ فحوَّلَ اللَّهُ لسانَهُ عِبْرَانِيّاً وذلك حينَ عبرَ النَّهرَ فسُمِّيتَ العِبرانِيَّةَ ، وكانَ النّمرودُ ببابِلَ .
وقالَ هِشامٌ : لمّا أمرَ اللَّه إبراهيمَ عليه السلام بالهِجرةِ قالَ :
« إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي »
« 1 » أنطقَهُ اللَّهُ بلسانٍ لم يكُنْ قبلَهُ ، وسُمِّيَ العِبْرَانِيَّ من أجل أَنَّه عَبَر بهِ إِلى طاعةِ اللَّهِ ، فكانَ إِبراهيمُ عِبْرانِيّاً .
و
عنِ ابنِ عبَّاسٍ : أَوّلُ مَنْ تكلَّمَ بالعِبْرَانِيَّةِ مُوسى عليه السلام وبَنُو إسرائيلَ حينَ عَبَرُوا البحرَ وأَغرقَ اللَّهُ فِرعونَ ، فتكلَّمُوا بالعِبرانيَّةِ فسُمِّيَتْ بِهَا لعُبُورِهم البحرَ .
و
قيلَ : إنّ بُخْت نَصَّرَ لمّا سبَى بني إِسرائيلَ وعَبرَ بِهمُ الفراتَ قيل لبني إِسرائيلَ : العِبْرَانِيُّونَ ، وللسانِهِم : العِبْرِيَّةُ .
وعن نَصْرٍ : العِبْرِيُّونَ منَ اليهودِ نسبة إِلى العَبْرَةِ - كهَضْبَة - بلدٍ باليمنِ بينَ زَبِيدٍ وعَدَنَ قريبٍ منَ السَّاحلِ الّذي يُجلَبُ إليهِ الحَبَشُ ، وتُسمَّى العَبْرَيْنِ على التّثنيةِ ، والكسرُ في النِّسبةِ من تَغييرِ النَّسبِ ، وهو ضعيفٌ ؛ لأَنَّ العِبْرِيِّينَ عامّةُ اليهودِ لا طائفةٌ منهُمْ .
والعِبْرُ ، كعِهْن : ما أَخذَ على غربيِّ الفراتِ إلى برِّيَّةِ العَرَبِ ، وقبيلةٌ .
وبَنَاتُ عِبْرٍ ، كعِهْن : الكَذِبُ ، والبَاطِلُ ، ويُقالُ للكَذَّابِ : أَبُو بناتِ عِبْرٍ .
ويَومُ العَبَرَاتِ ، جَمع عَبْرَةٍ : من أيَّامِهِم ؛ كَثُرَتْ فيهِ القتلى فكثرَ البكاءُ عليهم .
والعَوْبَرُ ، كجَوْهَر : جِرْوُ الفَهدِ .
والعُبَيْرَاءُ ، كغُبَيْرَاء : نَبتٌ .
والعَبْرُ ، كفَلْس « 2 » : جَبلٌ في شعرِ يَزيدِ ابنِ الطَّثْرِيَّةِ .
هامش
( 1 ) العنكبوت : 26 .
( 2 ) في معجم البلدان 4 : 78 : « العِبْرُ » ، وهو كذلك في ديوانه : 94 ، والشّعر :ومن دونها من قُلّة العِبرِ مَخرِمٌ * يشبّهه الرَّائي حِصاناً موطَّنا