« وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا
» « 1 » اتَّخذتُم أَمرَ اللَّهِ أَو ما جِئتُ بِهِ
« وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا
» أَي جَعَلُتموهُ كالشَّيءِ المَنبُوذِ وراءَ الظَّهْرِ غَيرَ مُلتَفَتٍ إِليهِ .
« فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ
) « 2 » أَي جَعلُوا المِيثاقَ كالشّيءِ المَنبُوذِ المُطَّرَحِ .
و « النَّبْذُ وراءَ الظَّهْرِ » مَثَلٌ في الطَّرحِ وتَركِ الاعتِدادِ ، ونَقِيضُهُ « جَعَلَهُ نُصْبَ عَيْنَيهِ » .
« لَمْ يَظْهَرُوا
عَلى عَوْراتِ النِّساءِ » « 3 » لم يطَّلِعُوا عَلَيها ، أَي لم يَعرِفُوا ما العَورَةُ ولم يُمَيِّزُوا بينَها وبينَ غَيرِها ؛ من ظَهَرَ على الشَّيءِ إِذا اطَّلَعَ عَليهِ ، أَو لم يَبلُغُوا أَوَانَ القُدرَةِ على الوَطْءِ ؛ من ظَهَرَ عليهِ إِذا قَوِيَ .
الأثر
( مَا نَزَلَ مِنَ القُرآنِ آيةٌ إِلَّا لَهَا ظَهْرٌ وبَطْنٌ ) « 4 »
ظَهرُها لَفظُها وبَطنُها مَعنَاها ، أَو هُما ما ظَهَر بيانُهُ وما افتَقَرَ إِلى تَفسيرِهِ ، أَو الظّهرُ التِّلاوةُ والبَطنُ التَّفهُّمُ ، أَو هُما المُبَيَّنُ والمُجْمَلُ ، أَو المُحكَمُ والمُتشَابهُ ، أَو المفسَّرُ والمُؤَوَّلُ ، أَو منطوقُهُ ومَفهُومُهُ .
( خَيرُ الصَّدقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنىً ) « 5 »
أَي عن وراءِ ما يَحتاجُ إِليه العِيالُ ؛ كالشَّيءِ المطروحِ خَلْفَ الظَّهْرِ للاستغناءِ عنهُ ، أَو عن ظَهْرٍ قَويٍّ من المالِ .
( دَعَا لأَخِيهِ بِظَهْرِ الغَيْبِ ) « 6 »
كأَنَّهُ مِن وَراءِ عِلمهِ وعلمِ النَّاسِ بذلكَ ؛ لأَنَّهُ دليلُ الإِخلاصِ في الدُّعاءِ وأَبعدُ مَن التَّصنُّعِ والتّملُّقِ .
( إِنِّي مُصْبِحٌ عَلَى ظَهْرٍ ) « 7 »
أَي على سَفَرٍ رَاكباً الظَّهْرَ ؛ وهي دَوابُّ السَّفَرِ رِكَاباً كانت أَو غَيرَها .
هامش
( 1 ) هود : 92 .
( 2 ) آل عمران : 187 .
( 3 ) النّور : 31 .
( 4 ) الفائق 2 : 381 ، غريب الحديث لابن الجوزي 2 : 59 النّهاية 3 : 166 ، مجمع البحرين 3 : 389 .
( 5 ) مشارق الأنوار 2 : 137 ، وانظر الفائق 3 : 87 ، والنّهاية 3 : 165 و 390 .
( 6 ) غريب الحديث للخطّابي 2 : 345 ، الفائق 2 : 207 ، مشارق الأنوار 1 : 173 و 331 .
( 7 ) البخاري 7 : 168 ، صحيح مسلم 4 : 1740 / 98 ، مشارق الأنوار 1 : 330 .