تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
« وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا
» « 1 » اتَّخذتُم أَمرَ اللَّهِ أَو ما جِئتُ بِهِ
« وَراءَكُمْ ظِهْرِيًّا
» أَي جَعَلُتموهُ كالشَّيءِ المَنبُوذِ وراءَ الظَّهْرِ غَيرَ مُلتَفَتٍ إِليهِ .
« فَنَبَذُوهُ وَراءَ ظُهُورِهِمْ
) « 2 » أَي جَعلُوا المِيثاقَ كالشّيءِ المَنبُوذِ المُطَّرَحِ . و « النَّبْذُ وراءَ الظَّهْرِ » مَثَلٌ في الطَّرحِ وتَركِ الاعتِدادِ ، ونَقِيضُهُ « جَعَلَهُ نُصْبَ عَيْنَيهِ » .
« لَمْ يَظْهَرُوا
عَلى عَوْراتِ النِّساءِ » « 3 » لم يطَّلِعُوا عَلَيها ، أَي لم يَعرِفُوا ما العَورَةُ ولم يُمَيِّزُوا بينَها وبينَ غَيرِها ؛ من ظَهَرَ على الشَّيءِ إِذا اطَّلَعَ عَليهِ ، أَو لم يَبلُغُوا أَوَانَ القُدرَةِ على الوَطْءِ ؛ من ظَهَرَ عليهِ إِذا قَوِيَ .

الأثر

( مَا نَزَلَ مِنَ القُرآنِ آيةٌ إِلَّا لَهَا ظَهْرٌ وبَطْنٌ ) « 4 » ظَهرُها لَفظُها وبَطنُها مَعنَاها ، أَو هُما ما ظَهَر بيانُهُ وما افتَقَرَ إِلى تَفسيرِهِ ، أَو الظّهرُ التِّلاوةُ والبَطنُ التَّفهُّمُ ، أَو هُما المُبَيَّنُ والمُجْمَلُ ، أَو المُحكَمُ والمُتشَابهُ ، أَو المفسَّرُ والمُؤَوَّلُ ، أَو منطوقُهُ ومَفهُومُهُ . ( خَيرُ الصَّدقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنىً ) « 5 » أَي عن وراءِ ما يَحتاجُ إِليه العِيالُ ؛ كالشَّيءِ المطروحِ خَلْفَ الظَّهْرِ للاستغناءِ عنهُ ، أَو عن ظَهْرٍ قَويٍّ من المالِ . ( دَعَا لأَخِيهِ بِظَهْرِ الغَيْبِ ) « 6 » كأَنَّهُ مِن وَراءِ عِلمهِ وعلمِ النَّاسِ بذلكَ ؛ لأَنَّهُ دليلُ الإِخلاصِ في الدُّعاءِ وأَبعدُ مَن التَّصنُّعِ والتّملُّقِ . ( إِنِّي مُصْبِحٌ عَلَى ظَهْرٍ ) « 7 » أَي على سَفَرٍ رَاكباً الظَّهْرَ ؛ وهي دَوابُّ السَّفَرِ رِكَاباً كانت أَو غَيرَها .
هامش
( 1 ) هود : 92 . ( 2 ) آل عمران : 187 . ( 3 ) النّور : 31 . ( 4 ) الفائق 2 : 381 ، غريب الحديث لابن الجوزي 2 : 59 النّهاية 3 : 166 ، مجمع البحرين 3 : 389 . ( 5 ) مشارق الأنوار 2 : 137 ، وانظر الفائق 3 : 87 ، والنّهاية 3 : 165 و 390 . ( 6 ) غريب الحديث للخطّابي 2 : 345 ، الفائق 2 : 207 ، مشارق الأنوار 1 : 173 و 331 . ( 7 ) البخاري 7 : 168 ، صحيح مسلم 4 : 1740 / 98 ، مشارق الأنوار 1 : 330 .