« وَذَرُوا ظاهِرَ
الْإِثْمِ وَباطِنَهُ » « 1 » ما يُعلَنُ وما يُسَرُّ ، أو ما يُعَملُ وما يُنَوى ، أَو ما كانَ من أَفعالِ الجَوارحِ وما كانَ من أَفعالِ القُلوبِ ، أَو الزِّنا في الحَوانِيتِ واتِّخاذَ الأَخدَانِ ؛ وكانوا في الجاهليّةِ يَرَوْنَ الزِّنا حَلالًا مَا كانَ سِرّاً ، وهو تَخصِيصٌ لا دليلَ عليهِ .
( وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً
وَباطِنَةً ) « 2 » مَحسُوسةً ومَعقُولَةً مَعلُومةً لكُم وغَيرَ مَعلُومةٍ ، أَو الظَّاهِرَةُ ظُهورُ الإِسلامِ والنَّصْرُ على الأَعداءِ والباطِنَةُ إِمدادُ المَلائكةِ ، أَو الظَّاهِرةُ حُسن الصُّورةِ والخَلْقُ في أَحسنِ تَقويمٍ والباطِنَةُ العُلومُ والمَعِارفُ .
« فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بابٌ باطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظاهِرُهُ
مِنْ قِبَلِهِ الْعَذابُ » « 3 » السُّورُ هو حائِطُ الجَنّةِ ، أَو حائِطٌ يُضرَبُ بينَ المُؤمنينَ والكافِرينَ لَهُ بابٌ يَدخُلُ مِنهُ المُؤمِنُونَ إِلى الجنَّةِ ، و
« باطِنُهُ »
أَي بَاطِنُ السُّورِ أَو البابِ وهو الشِّقُّ الّذي يلي الجَنَّة
« فِيهِ الرَّحْمَةُ »
لأَنُّه يَلي الجنّةَ ،
« وَظاهِرُهُ
» ما ظَهَرَ لأهلِ النَّار
« مِنْ قِبَلِهِ »
أَي مِن جِهَتِهِ
« الْعَذابُ »
لأَنُّه يلي النَّارَ .
« قُرىً ظاهِرَةً
» « 4 » بَارِزَةً بعضُها مِن بعضٍ ؛ لتَواصَلِها وتَقارُبِها ، أَو ظَاهِرَةً للسَّابِلةِ ؛ لكَونِها عَلى مَتنِ الطَّرِيقِ .
« لِيُظْهِرَهُ
عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ » « 5 »
*
ليجعَل الرَّسُولَ أَو دِينَ الحَقِّ - وهو الإِسلامُ - ظاهراً غالباً على أَهلِ الأديانِ كُلِّهِم أَو على كُلِّ دينٍ ، أَو ليُطْلِعَ الرَّسولَ على الأَديانِ كُلِّها حتّى لا يَخفَى عليهِ شَيءٌ مِنْها ؛ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ .
« إِنْ يَظْهَرُوا
عَلَيْكُمْ » « 6 »
*
يَطَّلِعُوا عَلَى مَكانِكُم أَو عَلَيكُمْ .
هامش
( 1 ) الأنعام : 120 .
( 2 ) لقمان : 20 .
( 3 ) الحديد : 13 .
( 4 ) سبأ : 18 .
( 5 ) التّوبة : 33 ، الفتح : 28 ، الصّف : 9 .
( 6 ) الكهف : 20 .