تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
« وَأَظْهَرَهُ
اللَّهُ عَلَيْهِ » « 1 » أَي اطَّلَعَ نبيَّهُ على ما جرَى من إِفشاءِ سِرِّهِ على لِسانِ جِبرَئيلَ ، أَو أَظْهَرَ اللَّهُ الحَديثَ ونَصَّهُ على النّبيِّ ؛ فَيكُونُ مِنَ الظُّهُورِ .
« وَإِنْ تَظاهَرا
عَلَيْهِ » « 2 » الخِطابُ لاثنتَينِ من أَزواجِهِ صلى الله عليه وآله ، أَي إِنْ تَتَعاوَنا على ما يسوءُهُ ويُوجِبُ غيظَهُ ، وعنِ ابنِ عبَّاسٍ : سألتُ عُمرَ بنَ الخطَّابِ مَن المَرأتانِ اللَّتانِ تظاهَرَتا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله فقالَ : عَجَباً يا ابنَ عَبّاسٍ ! كأَنَّه كَرِهَ مَا سألتُهُ عَنُه ، ثُمَّ قالَ : هُما حَفْصَةُ وعَائشةُ « 3 » .
« وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ
» « 4 » فَوجٌ مُظَاهِرٌ لَهُ ؛ كأَنَّهم يدٌ واحِدةٌ على من يُعَادِيهِ .
« يَعْلَمُونَ ظاهِراً
مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا » « 5 » هو ما يَعلَمُهُ الجُهَّالُ من ظاهِرِها ؛ وهو التَّمتُّعُ بزَخارِفِها والتَّنعُّمُ بملاذِّها ، وأَمَّا بَاطِنُها - وهو حَقِيقتُها من كَونِها مَجازاً إِلى الآخرةِ ومزرعةً لهَا يُتَزَوَّدُ مِنها إِليها بالطَّاعةِ والعَملِ الصّالحِ - فهُمْ في غَفلةٍ عَنهُ جَاهِلونَ بهِ .
« وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً
» « 6 » يُظاهرُ الشَّيطانَ ويُعاونُهُ على رَبِّهِ بالشِّركِ والعَداوةِ ، أَو هيِّناً مَهِيناً على ربِّهِ لا يَعْبَأُ به ولا يِلْتَفت إليه ؛ من ظَهَرَهُ - كمَنَعَه - إذا جَعَلهُ خلف ظَهرِهِ تهاوُناً بهِ .
« وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ
» « 7 » أَي يُؤتَى كتابَهُ بشِمالِهِ من وَراءِ ظَهرهِ . قيلَ : تُغَلُّ يُمنَاهُ إِلى عُنُقِهِ وتُجعَلُ شِمالُهُ وراءَ ظَهْرِهِ فُيؤتَى كِتابَهُ بِهَا . وقيلَ : تُخلَعُ يَدُهُ اليُسرى من وَراءِ ظَهْرِهِ . وقيلَ : تُجعَلُ وجُوهُهُم إِلى خَلفٍ فيكُونُ قد
أُوتِيَ كِتابَهُ وَراءَ ظَهْرِهِ
ولكن بشِمالِهِ .
« ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها
مِنْ دَابَّةٍ » « 8 » أَي على ظَهِر الأَرضِ ، وإِن لم يَجْرِ لَهَا ذِكرٌ ؛ لِدلالةِ الكَلامِ عليها .
هامش
( 1 ) التّحريم : 3 . ( 2 ) التّحريم : 4 . ( 3 ) البخاري 6 : 196 ، مجمع البيان 5 : 316 . ( 4 ) التّحريم : 4 . ( 5 ) الرّوم : 7 . ( 6 ) الفرقان : 55 . ( 7 ) الانشقاق : 10 . ( 8 ) فاطر : 45 .