وبلا لامٍ : جَبَلٌ عن يَسارِكَ وأَنتَ ببَطْنِ عقيقِ المدينةِ تُريدُ مَكَّةَ ؛ مُطِلٌّ على السَّدِّ ؛ مُرْتَفِعٌ ؛ وفيهِ مياهٌ كثيرةٌ ، وإليهِ تُنْسَبُ حَرَّةُ شَوْرَانَ . وقولُ الفيروزآباديِّ : الشَّوْرَانُ ؛ باللَّام ، غَلَطٌ . وما أَفهَمَهُ كلامُهُ من أَنَّ حَرَّةَ شَوْرَانَ غَيْرُ شَوْرَانَ المذكورِ غَلَطٌ آخَرُ .
وشَوُرٌ ، كضَبُعٍ : جَبَلٌ باليَمَامَةِ .
وشِيرَوَانُ : في ( ش ي ر ) وغَلِطَ الفيروزآباديُّ فَذَكَرَهُ هُنا .
وشَوْرٌ ، كثَوْرٍ : اسمٌ لِجَمَاعةٍ ، منهم :
القَعْقَاعُ بنُ شَوْرٍ ، وعَبْدُ المَلِكِ بنُ نافِعِ بنِ شَوْرٍ ؛ تَابِعيَّانِ .
وأَبُو شَوْرٍ : عَمْرُو بنُ شَوْرٍ ؛ مُحَدِّثٌ .
وبَنُو شَاوِرٍ : بَطْنٌ مِنْ هَمْدَان .
الكتاب
« فَأَشارَتْ
إِلَيْهِ » « 1 » أي فأَوْمَأَتْ إِلى عِيسَى عليه السلام أَن كَلِّمُوهُ ؛ فهو الَّذي يُجيبُكُم عَمَّا اتَّهَمْتُموني به إذا ناطَقْتُموهُ ويَشْهَدُ على بَراءَةِ سَاحَتي منه .
« وَشاوِرْهُمْ
فِي الْأَمْرِ » « 2 » أَي في أَمرِ الحَرْبِ أَو مُطْلَقاً إلَّا ما نَزَلَ بِهِ وَحْيٌ .
وفَائِدَةُ أَمرِهِ بذلكَ مع عِلْمِهِ سُبحانَهُ بِأَنَّهُ ما بِهِ إليهم حاجَةٌ تَطْييبُ قُلوبِهِم وإِعلاءُ قَدرِهِم - وكانَ ساداتُ العَرَبِ إِذا لم يُشَاوَرُوا في الأَمرِ شَقَّ عليهم - واستِعْلامُ مَقاديرِ عُقولِهِم وتمهيدُ سُنَّةِ المُشَاوَرَةِ من بَعْدِهِ .
« وَأَمْرُهُمْ شُورى
بَيْنَهُمْ » « 3 » أَي ذُو شُورَى ؛ لأَنَّها اسمُ مَصْدَرٍ بِمَعْنَى التَّشَاوُرِ ، لكنَّهُ جَعَلَ الأَمرَ نَفْسَهُ شُورَى تَنْبيهاً على أَنَّهُ مَمْدُوحٌ ، والآيةُ نزَلَتْ في الأَنصارِ وكانوا - قَبْلَ الإِسلامِ وقَبْلَ مَقْدَمِ رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله المدينةَ - إِذا كانَ بَينَهُم أَمرٌ اجتَمَعوا وتَشَاوَرُوا ولا يَنْفَرِدُ واحِدٌ منهم برَأْيٍ استِبْداداً ، فأَثنَى اللَّهُ عليهم بذلكَ ، وهو نَصٌّ على فَضْلِ المُشَاوَرَةِ ،
وفي الحديثِ : ( مَا تَشَاوَرَ قَوْمٌ قَطُّ إِلَّا هُدُوا لأَرْشَدِ أَمْرِهِمْ ) « 4 » .
هامش
( 1 ) مريم : 29 .
( 2 ) آل عمران : 159 .
( 3 ) الشّورى : 38 .
( 4 ) الكشّاف 1 : 432 ، وانظر الدّر المنثور 6 : 10 .