مَصْدَرٌ أُصيفَ إلى الظَّرفِ ؛ مِنْ سَيَّرَهُ مِنَ البَلَدِ إِذا أَخرَجَهُ وأَجلاهُ ، ومَعْناهُ تَمْكينُهُ مِنَ السَّيْرِ أَربَعَةَ أَشهُرٍ لِيَنْظُرَ في أَحوالِ المُسْلِمينَ آمِناً بَيْنَهُمْ .
( وعَلَّمَهُ السِّيَرَ ) « 1 »
كَعِنَبٍ ، جَمْعُ سِيرَةٍ - كَرِيشَةٍ - وهيَ الطَّريقَةُ ، أَي أَحكامَ الجِهادِ والمَغَازِي ؛ سُمِّيَتْ بذلِكَ لأَنَّها مُتَلَقَّاةٌ مِنْ سِيَرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله في غَزَواتِهِ ، ومِنْهُ كِتابُ السِّيرَ في أَبْوَابٍ الفِقْهِ .
المثل
( أَصَحُّ مِنْ عَيْرِ أَبِي سَيَّارَةَ ) « 2 » هُوَ عُمَيْلَةُ بنُ خَالِدٍ العَدْوَانيُّ ، كانَ لَهُ حِمارٌ أَسودُ أَجَازَ عَلَيهِ النَّاسَ مِن مُزْدَلِفَةَ إِلى مِنىً أَربعينَ سَنَةً ، وكان يَقِفُ فيقولُ :
أَشْرِقْ ثَبِيرُ كيما نُغِيرَ ، وفيهِ يَقُولُ الرَّاجِزُ :
خَلُّوا الطَّرِيقَ عَنْ أَبي سَيَّارَهْ * وعَنْ مَوَالِيهِ بَنِي فَزَارَهْ
حَتَّى يُجِيزَ سَالِماً حِمَارَهْ « 3 »
وقال الخطّابيُّ : كانَ عَيْرُ أَبي سَيَّارَةَ المضرُوبَ بهِ المَثَل أَتاناً عَوْرَاءَ رَسَنُها لِيفٌ « 4 » .
( لا تَجْزَعَنْ مِنْ سُنَّةٍ أَنْتَ سِرْتَها ) « 5 »
هُوَ مِن قَوْلِ خَالِدٍ ابنِ أُخْتِ أَبي ذُؤَيْبٍ :
فَلَا تَجْزَعَنْ مِنْ سُنَّةٍ أَنْتَ سِرْتَها * فَأوَّلُ رَاضٍ سُنَّة مَنْ يَسِيرُهَا « 6 »
يُضْرَبُ في الرَّجل إِذَا تَبَرَّمَ أَو عاتَبَ على مُكافَأَتِهِ بِعَمَلِهِ السُّوءَ .
( نِعْمَ السَّيْرُ عَلَى بِئْسَ العَيْرُ ) « 7 » السَّيْرُ مَا يُقَدُّ مِنَ الجِلْدِ ، وأَرادَ بهِ هُنا سَيْراً جُعِلَ فِي عُنُقِ العَيْرِ .
وقيلَ : بَلْ هُوَ مَصْدرٌ بِمَعنَى الذَّهابِ ، وإنَّ قائلَهُ رَجُلٌ سَارَ إِلى مَحْبُوبَتِهِ عَلَى
هامش
( 1 ) الصَّحيفة السَّجَّاديّة من دعائه عليه السلام لأهل الثّغور ، الدّعاء 27 .
( 2 ) مجمع الأمثال 1 : 410 / 2169 .
( 3 ) الصحاح ، اللّسان ، معجم البلدان 2 : 73 ، مجمع الأمثال ، وفي المستقصى 1 : 205 / 836 نسبه إلى أبي سيّارة نفسه .
( 4 ) انظر غريب الحديث للخطّابي 2 : 27 .
( 5 ) مجمع الأمثال 2 : 247 / 3702
و ( 6 ) شرح أشعار الهذليين 1 : 213 .
( 7 ) شرح الرّضي على الكافية 4 : 264 .