فَبَصُرَتْ
بِهِ عَنْ جُنُبٍ « 1 » نَظَرَت إِليهِ عن بُعْدٍ مُزْوَرَّةً مُتَجَانِفَةً
وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
بِحَالِها وغَرَضِها ، وقُرِئَ :
« فَبَصِرَتْ » « 2 » كفَرِحَتْ .
بَصُرْتُ
بِما لَمْ يَبْصُرُوا « 3 » بِضَمِّ الصَّادِ فيهما ، وقُرِئ بكسرهَا في الأَوَّلِ وفتحها فِي الثَّانِي « 4 » أَي عَلِمْتُ ما لم يَعْلَمْهُ القَوْمُ ، أَو فَطَنْتُ ما لم يَفْطُنُوا لَهُ ، أَو رَأَيْتُ ما لم يَرَوْهُ ؛ وقد كانَ رَأَى جِبْرَئيلَ عليه السّلام ( جاءَ ) « 5 » على فَرَسٍ ، فكانَ كُلَّما رَفَعَ الفَرَسُ يَداً أَو رِجْلًا على الطَّريقِ اليَبَسِ خَرَجَ من تَحْتِهِ النَّبَاتُ في الحالِ ، فَعَرَفَ أَنَّ لَهُ شَأْناً فأَخَذَ من مَوْطِئهِ حَفْنَةً فَنَبَذَها في الحُلِيِّ المُذَابَةِ
فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ
. . .
أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ
« 6 » أَدعُو إِلى دينِهِ مع حُجَّةٍ واضِحَةٍ غَيْرِ عَمْياء ، أَو على يقينٍ ومعرفةٍ وتَحَقُّقٍ .
بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ
« 7 » أَي حُجَّةٌ بَيِّنَةٌ على نَفْسِهِ ، جعلهُ نَفْسَهُ بَصِيرَةً ؛ كَمَا يُقَالُ : فُلَانٌ جُودٌ وَكرَمٌ ، وذلِكَ أَنَّهُ مَتَى رَجَعَ إِلى عَقْلِهِ عَلِمَ ضَرُورَةَ أَنَّ طاعَةَ خالِقِهِ واجِبَةٌ وعِصْيانَهُ مُنْكَرٌ ؛ فهوَ حُجَّةٌ على نَفْسِهِ بِما صَدَرَ عنهُ من الأَعمالِ ، أَو مَعْناهُ أَنَّ الإِنسانَ بَصِيرٌ بِنَفْسِهِ وعَمَلِهِ .
قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ
مِنْ رَبِّكُمْ « 8 » أَي جاءَكُمْ من الوَحْيِ والتَّنْبيهِ على ما يَجُوزُ على اللّهِ وما لا يَجُوزُ ، أَو من الآيَاتِ البَيِّنَاتِ مَا هُوَ كالبَصَائرِ للقُلُوبِ .
وَالنَّهارَ مُبْصِراً
* « 9 » مُضِيئاً يُبْصِرُونَ فِيهِ مَطالِبَ مَعائِشهِمْ ومَكاسِبِهِمْ ، أَو تُبْصَرُ فيهِ الأَشياءُ وتُسْتَبَانُ .
هامش
( 1 ) القصص : 11 .
( 2 ) انظر الكشّاف 3 : 397 ، والبحر المحيط 7 : 107 .
( 3 ) طه : 96 .
( 4 ) انظر اتحاف فضلاء البشر : 388 .
( 5 ) ليست في « ج » .
( 6 ) يوسف : 108 .
( 7 ) القيامة : 14 .
( 8 ) الأنعام : 104 .
( 9 ) يونس : 67 ، والنّمل : 86 ، وغافر : 61 .