الكتاب
لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ
« 1 » في « ل وح » .
فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً
سَوِيًّا « 2 » تَصَوَّرَ لها في صَوَرةِ آدَميٍّ سَوِيِّ الخَلْقِ تَامَّهُ لم يَنْتَقِصْ من صُوَرةِ الآدَميَّةِ شَيئاً ، أَو حَسَنِ الصُّوَرةِ مُسْتَوِي الخَلْقِ .
ما هذا بَشَراً
« 3 » ليسَ صُوَرتُهُ صُوَرةَ البَشَرِ ولا خِلْقَتُهُ خِلْقَةَ البَشَرِ ، ولكِنَّهُ مَلَكٌ كَريمٌ للطَافَتِهِ وحُسْنِهِ بِناءً على مَا رَكَنَ فِي العُقولِ أَن لا حَيَّ أَحسَنُ من المَلَكِ ولا أَقبَحُ من الشَّيطانِ .
يا بُشْرى
هذا غُلامٌ « 4 » أَي يا بِشَارَتِي ، نَاداها كأَنَّهُ يَقولُ : تَعَالَيْ فهذا أَوَانُكِ . وقُرِئَ : « يَا بُشْرَايَ » « 5 » على إِضافَتِها إِلى نَفْسِهِ .
وقِيلَ : « بُشْرَى » اسمُ رَجُلٍ من أَصحابِهِ ناداهُ لِيُعينَهُ على إِخْراجِهِ « 6 » .
لَهُمُ الْبُشْرى
فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ « 7 » البُشْرَى في الدُّنْيا هي ما بَشَّرَهُمُ اللّهُ تعالى بِهِ في غيْرِ مكانٍ من كِتابِهِ كقولهِ :
يُبَشِّرُهُمْ
رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ « 8 » و :
بَشِّرِ
الَّذِينَ آمَنُوا * « 9 » ، أَو هي الرُّؤْيا الصَّالِحَةُ يَراها المُؤْمِنُ لِنَفْسِهِ أَو تُرَى لَهُ ، أَو هي بِشَارَةُ المَلائكَةِ للمُؤْمِنينَ عِنْدَ مَوْتِهِمْ
أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا
بِالْجَنَّةِ ، وفي الآخِرَةِ تَلَقِّي المَلائكَةَ مُسَلِّمِينَ مُبَشِّرِينَ بالفَوْزِ والكَرامَةِ .
الأثر
( مَنْ أَحَبَّ القُرآنَ فَلْيَبْشُر ) « 10 »
كيَنْصُرُ أَو يَفْرَحُ ، يُرِيدُ البِشَارَةَ بالثَّوابِ العَظِيمِ الَّذِي لا يَبْلُغُ كُنْهَهُ وَصْفٌ . وأَرادَ بِقَوْلِهِ :
« فَلْيَبْشُرْ »
كيَنْصُر : أَنْ يُضَمِّرَ نَفْسَهُ
هامش
( 1 ) المدّثّر : 29 .
( 2 ) مريم : 17 .
( 3 ) يوسف : 31 .
( 4 ) يوسف : 19 .
( 5 ) انظر كتاب السّبعة : 347 ، والحجّة لابن خالويه : 110 ، والحجّة للفارسي 2 : 438 .
( 6 ) انظر تفسير الطّبري 12 : 99 - 100 .
( 7 ) يونس : 64 .
( 8 ) التّوبة : 21 .
( 9 ) البقرة : 25 ، ويونس : 2 .
( 10 ) الفائق 1 : 110 ، غريب الحديث لابن الجوزي 1 : 72 ، النّهاية 1 : 129 .