تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
أَي هذا النَّوْعَ من الاستِباقِ ، لأَنَّها اسمُ نَوْعٍ قامَ مقامَ المصدرِ كرَجَعَ القَهْقَرَى ، فانتصابُها على المصدرِ المُبَيِّنِ لِنَوْعِ عامِلِهِ لا على الحالِ ، فقولُ الفيروز آباديّ : أَي مُبَادِرِينَ ، خِلافُ الصَّوابِ ، إِلَّا أَن يُرِيدَ بَيانَ حاصِلِ المعنَى . والبَادِرَةُ « 1 » : البَدِيهَةُ ، وما يَبْدُرُ مِنَ الإِنسان عِنْدَ حِدَّتِهِ من مَكْروهٍ ؛ قَوْلًا كانَ أَو فِعْلًا ؛ تَقولُ : أَنَا أَخافُ بَادِرَتَهُ ، وهُوَ مَخْشيُّ البَادِرَةِ ؛ قالَ النَّابغَةُ « 2 » :
وَلَا خَيْرَ فِي حلْم إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ * بَوَادِرُ تَحِمْي صَفْوَهُ أَنْ يُكَدَّرا
وبَدَرَتْ مِنْهُ بَوَادِرُ : سَقَطَاتٌ وفَرَطَاتٌ . وظَهَرَتْ بَوَادِرُ الخَيْلِ : أَوَائلُهَا . وبَوَادِرُ النَّباتِ : أَوَّلُ ما يَتَفَطَّرُ منهُ . وأَصابَتْهُ بَادِرَةُ السَّهْمِ : طَرَفُهُ مِنْ جِهَةِ النَّصْلِ . وبَادِرَةُ السَّيْفِ : شَبَاتُهُ . واحمَرَّتْ بَوَادِرُ الخَيْلِ : وهي اللَّحْمَاتُ بَيْنَ المَنَاكِبِ والأَعنَاقِ ؛ قال « 3 » :
وجَاءَتِ الخَيْلُ مُحْمَرّاً بَوَادِرُهَا
ومِنْهُ : رَجَفَت بَوَادِرُهُ ، إِذا فَزِعَ ؛ لأَنَّ هذِهِ اللَّحْمَات تَرْجُفُ عِنْدَ الفَزَعِ . وقيلَ : هي مِنَ الإِنْسَانِ ما فَوْقَ المَنْكِبِ وأَسْفَلَ الثُّنْدُوَةِ « 4 » . وبَادِرَةُ الوَرْسِ : أَحدَثُهُ ، وأَجوَدُهُ . و - مِنَ الحُوَّاءَةِ ، كتُفَّاحَةٍ : وَرَقُها ؛ وهي بَقْلَةٌ تَلْزَقُ بالأَرْضِ . والبَدْرُ ، كفَلْسٍ : القَمَرُ لَيْلَةَ تَمَامِهِ ؛ لِمُبَادَرَتِهِ الشَّمْسَ بالطُّلوعِ كأَنَّهُ يُعَجِّلُها المَغِيبَ ، أَو لِتَمَامِهِ وامتِلائهِ . وكُلُّ شَيءٍ تَمَّ وامتَلأَ فهو : بَدْرٌ .
هامش
( 1 ) جاء في عهد أمير المؤمنين عليه السّلام لمالك الأشتر : « ولا تسرعن إلى بادَرِةٍ » نهج البلاغة 3 : 94 . ( 2 ) وهو النّابغة الجعدي كما في اللّسان والتّاج . ( 3 ) هذا الشّطر وقع في شِعرَين أَحدهما لحاتم الطّائي كما في الصّحاح ، وعجزه :بالماء تَسْفَحُ من لُبَّاتِها العَلَقُووقع في شعر خِرَاشة بن عمرو العبسي كما في الأساس : 17 ، واللّسان والتّاج ، وعجزه :زُوراً وزَلَّتْ يَدُ الرَّامي عن الفُوقِ( 4 ) ومنه حديث المبعث : « فرَجَع ترجُف بَوَادِرُهُ » الفائق 2 : 143 .