( رَجُلٌ مِنْ ) « 1 » غِفَار اسمُهُ بَدْرُ بنُ قُرَيْشِ ابنِ النّضْرِ بنِ كِنَانَة فَسُمِّيَتْ بِهِ ، أَو بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي ضَمْرَةَ اسمُهُ بَدْرٌ كان يَسْكُنُ هُنَاكَ فنِسُبَت إِليهِ ثُمَّ غَلَبَ اسمُهُ عليها .
وحَكَى الوَاقِدِيُّ إنكَارَ ذلكَ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ شُيُوخِ غِفَار ؛ قالوا : إِنَّها مِنْ مِيَاهِنَا وَمَنَازِلِنَا ومَا مَلَكَهَا أَحَدٌ قَطُّ يُقَالُ لَهُ : بَدْرٌ ، وإِنَّمَا هُوَ عَلَمٌ عَلَيْهَا كغَيْرِهَا مِنَ البِلَادِ « 2 » . .
وهو يُذَكَّرُ ويُؤَنَّثُ ، فمَنْ ذَكَّرَ جَعَلَهُ اسمَ ماءٍ ، ومَنْ أَنَّثَ جَعَلَهُ اسمَ البِئْرِ أَو البُقْعَةِ . .
وفيهِ كانت الغَزْوَةُ العُظْمَى لرسولِ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وآله فِي السَّنَةِ الثَّانيَةِ من الهجرةِ يومَ الجمعةِ لسَبْع عشرةَ خَلَتْ من شهرِ رمضانَ ، وهي الواقِعَةُ الَّتِي أَعَزَّ اللّهُ بها الإِسلامَ والمسلمينَ معَ قِلَّةِ عَدَدِهِمْ وَأَذَلَّ الشِّركَ والمُشركينَ مع كَثرَتِهِمْ ؛ ولهذا قالَ اللّهُ تعالى :
وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ
وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ « 3 » .
والبَدْرِيُّ من الصَّحابَةِ : مَنْ شَهِدَها سِوَى أَبي مَسْعُودٍ عُقْبَةِ بنِ عَمْرو بنِ ثَعْلَبَةَ البَدْرِيِّ الصَّحَابِيِّ ، فَإِنَّ الأَكثَرَ على أَنَّهُ نَزَلَ بَدْراً - وهو الموضعُ المذكورُ - فنُسِبَ إِليهِ ولم يَشْهَدِ الوَقْعَةَ . .
وقولُ الفيروزآباديّ : والبَدْرِيُّ مَنْ شَهِدَ بَدْراً ، وأَبو مَسْعُودٍ عُقْبَةُ بنُ عَمْرو البَدْرِيّ لم يَشْهَدْها وإِنَّمَا نَزَلَ مَاءً يُقَالُ لَهُ : بَدْرٌ صَرِيحٌ فِي أنَّ بَدْراً الَّذِي نَزَلَ بِهِ أَبُو مَسْعُودٍ غَيْرُ بَدْرٍ الَّذِي كَانَتْ بِهِ الوَقْعَةُ وَهُوَ غَلَطٌ . .
والصَّوَابُ أَنَّهُما واحِدٌ كما نَصَّ عليهِ أَبو سَعِيد السَّمعانِيّ حَيْثُ قالَ : وأَبو مَسْعُودٍ عُقْبَةُ بنُ عَمْرو البَدْرِيُّ مِنَ الصَّحابَةِ نَزَلَ بَدْراً - يَعْنِي هَذِهِ البِئْرَ - فَنُسِبَ إِلى هذا الموضع ولم يَكُنْ شَهِدَ هذهِ الوَقْعَةَ « 4 » ، وكذلكَ قالَ غَيْرُهُ من أَصحابِ السِّيَرِ .
هامش
( 1 ) ليست في « ج » .
( 2 ) عنه في عمدة القارئ 17 : 76 .
( 3 ) آل عمران : 123 .
( 4 ) الأنساب 1 : 295 .