تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
من شُيوخ السَّمعانِيّ .

بثر

البَثْرُ ، كفَلْسٍ ويُحَرَّكُ : أَورَامٌ صِغَارٌ دَقيقَةٌ ، أَو هي ما تَفَتَّحَ معها سَطْحُ الجِلْدِ سَوَاءٌ تَقَدَّمَها وَرَمٌ أَو لَا ، واحِدَتُهَا بِهَاءٍ . الجَمعُ : بُثُورٌ ، كتُمُورٍ . وقَالَ الفِيروزآبادِيُّ : هُوَ خُرَاجٌ صَغيرٌ ، وقَوْلُ الجوهرِيِّ : صِغَارٌ ، غَلَطٌ ، ( انتهى ) « 1 » . وهذا من سَقْطَاتِهِ العَجِيبَةِ وغَلْطَاتِهِ الغَرِيَبةِ ، وأيُّ فَرْقٍ بَيْنَ قَوْلِهِ : « خُرَاجٌ صَغِيرٌ » وبَيْنَ قَوْلِ الجَوْهَرِيّ : « خُرَاجٌ صِغَارٌ » إِذا كانَ الخُراجُ اسمَ جِنْسٍ كالنَّخْلِ ؛ وَقَدْ قَالَ تَعَالى :
نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ
« 2 » على اللَّفظِ و :
نَخْلٍ خاوِيَةٍ
« 3 » على المعنى ، وهذا مِمَّا لا يَخْفَى على صغارِ الطَّلَبَةِ . فَإِن زَعَمَ أَنَّ الخُرَاجَ مُفْرَدٌ كما هو ظاهِرُ كَلامِهِ فقد خالَفَ المَنْصوصَ عليهِ من أَئِمَّةِ اللُّغَةِ ؛ قَالَ المُطَرِّزِيُ فِي المُغْرِب : الخُرَاجُ ، بالضَّمِّ : البُثُرُ الوَاحِدَةُ خُرَاجَةٌ وبَثْرَةٌ « 4 » . وكذلكَ قال غَيْرُهُ « 5 » . وخالَفَ نَفْسَهُ أَيضاً في تفسيرِهِ لَهُ فِي بابِ الجيمِ حَيْثُ قَالَ : الخُرَاجُ . كالغُرَاب : القُرُوحُ . وفي قولِهِ هُنا : البَثْرُ خُرَاجٌ صَغِيرٌ ، وإِلَّا فَكَيْفَ ساغَ أَن يُفَسَّرَ مُفْرَدٌ بالجمعِ والجمعُ بالمُفْرَدِ ؟ ! وَهل هو إلَّا كقَوْلِكَ : العَذْقُ - بالفَتْحِ - النَّخْلُ ، والنَّخْلُ العَذْقُ ؛ وهُوَ الوَاحِدَةُ مِنَ النَّخْلِ ، وكَقَوْلِكَ : الرَّجُلُ القَوْمُ ، والقَوْمُ الرَّجُلُ ؟ ! وهو ظاهرُ الفسادِ . فَقَدْ بَانَ لَكَ أَنَّه فِي ذلكَ ( عَثِيثَةٌ تَقْرِمُ جِلْداً أَمْلَساً ) « 6 » لا بَل ( خَرْقاءُ ذَاتُ نِيْقةٍ ) « 7 » وَمَا صِنَاعَتُهَا بِأَنِيقَة .
هامش
( 1 ) ليست في « ع » . ( 2 ) القمر : 20 . ( 3 ) الحاقة : 7 . ( 4 ) المغرب في ترتيب المعرب 1 : 154 . ( 5 ) انظر المصباح المنير : 166 . ( 6 ) مَثَلٌ يضرب للرّجل يجتهد في شيءٍ لا يقدر عليه . الطّراز ( عثث ) . ( 7 ) مثل يضرب للجاهل بالأمر ومع ذلك يدّعي المعرفة ، مجمع الأمثال 1 : 237 .