أَخطأَ زُهيرٌ في هذا ؛ لأَنَّ عاقرَ النَّاقة ليس من عادٍ وإنَّما هو من ثمودَ « 1 » ، فغلِطَ فجعلَهُ من عادٍ .
وقال أَبو العبّاسِ المبرِّدُ « 2 » : ليس هذا بغلطٍ ؛ لأنَّ ثمودَ يقال لها عادٌ الآخِرةِ ، ويقالُ لقوم هودٍ عادٌ الأُولى ؛ قال اللّهُ سبحانَهُ :
وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى
« 3 » .
( أَكْفَر مِنْ حِمَارٍ ) « 4 » هو حِمَارُ بنُ مُوَيْلِعٍ ؛ رجلٌ من عادٍ ، أَو
حِمارُ بنُ مالكِ بنِ نَصْرِ الأزدِيُّ ، كان مسلماً ، وكان له وادٍ خصيبٌ طولُه مسيرةُ يومٍ في عرضِ أَربعة فراسخَ ، لم يكن في بلادِ العربِ أَخصَبُ منه فيه من كُلِّ الثّمارِ ، وكان له بنونَ عَشَرَةٌ ، فخرجوا يتصيّدون فأَصابتهم صاعقةٌ فهلكوا ، فكفَرَ وقالَ : لا أَعْبُدُ مَنْ فعل هذا ببَنِيَّ ، ودعا قومَهُ إلى الكفر فمَنْ عصاهُ قتَلَهُ ، فأَهلَكَهُ اللّهُ وأَخربَ واديَهُ ، فضربَتْ به العربُ المثلَ في الكُفِر
؛ قال الشّاعر « 5 » :
أَلَمْ تَرَ أَنَّ حَارِثَةَ بنَ بَدْرٍ * يُصَلِّي وهوَ أَكْفَرُ مِنْ حِمَارٍ
( أَخْلَى مِنْ جَوْفِ حِمَارٍ ) « 6 » ويقال :
( أَخْرَبُ مِن جَوفِ حِمَارٍ ) « 7 » ، والمرادُ حِمَارُ الوحشِ لأَنَّه إذا صيد لم يُنتفَعْ بشيءٍ ممّا في جوفِهِ بل يُرمَى به .
وقيل « 8 » : بل المراد حِمَارُ بنُ مُوَيْلِعٍ المذكورُ آنفاً . والجوفُ بطنُ الوادي ، وجوفُهُ وادِيه الّذي خَلَا وخرِبَ ، فضربتِ العربُ بهِ المثلَ في الخَلاءِ والخَرابِ ، ويعضُدُهُ قولُ الشاعرِ « 9 » :
وَبِشُؤْمِ البَغْيِ والغَشْمِ قَدِيماً * مَا خَلا جَوْفٌ ولَمْ يَبْقَ حِمَارُ
هامش
و ( 2 ) انظر خزانة الأدب للبغدادي 3 : 14 .
( 3 ) النّجم : 50 .
( 4 ) مجمع الأمثال 2 : 168 / 3203 .
( 5 ) وهو علقمة بن معبد المازني ، كما في الأغاني 8 : 401 - 402 .
و ( 7 ) مجمع الأمثال 1 : 256 / 1364 .
( 8 ) هذا رأي هشام الكلبي كما في مجمع الأمثال 1 : 257 .
( 9 ) وهو الأَفوه الأَودِيّ كما في ثمار القلوب :
95 / 120 ذيل قولهم : جوف حمار .