جَمْعُ أَحْمَرَ .
( كَانَ يَرُدُّ الحَمَّارَةَ مِنَ الخَيْلِ ) « 1 »
بتشديدِ الميمِ ، وهي أَصحابُ الحَمِيرِ ، أَي لَمْ يُلْحِقْهُم بأَصحاب الخيلِ في السّهامِ من الغنيمةِ . وقيل « 2 » : أَرادَ بهَا الخيلُ الّتي تعدو عَدْوَ الحميرِ ؛ ف « من » بيانيّةٌ .
( مَا أُحِبُّ [ أَنَّ لي ] بِذُلِّ نَفْسِي حُمْرَ النَّعَمِ ) « 3 »
الباءُ للبدَل ، أَي بدلَ ذُلِّ نفسي وإهانتها الإبلَ الحُمْرَ الَّتي هي أَنْفَسُ أَموالِ العربِ وأَعجبُها إليهم ، وهي هنا كنايةٌ عن خيرِ الدُّنيا كلِّه .
ومنه
حَدِيثُ : ( لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِداً خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ ) « 4 »
وقيل : المرادُ خيرٌ لكَ من أَن تكونَ لكَ فتصدَّق بها .
وقيل : بل تَقْتَنِيها وتملكُها ؛ لأَنّها كانت ممّا يُتَفَاخَرُ به « 5 » .
المثل
( أَشْأَمُ مِنْ أَحْمَرِ عَادٍ ) « 6 » هُوَ قُدَارُ بنُ سالِفٍ ، ويقال له : قُدارُ بنُ قُدَيْرَةَ ؛ وهي أُمُّه ، ضُرِبَ به المثل في الشُّؤْمِ لأَنَّه عقرَ ناقةَ صالحٍ عليه السّلام فهلكتْ بفعلِهِ ثمودُ ، ويقال له : أَحْمَرُ ثَمُودَ وأُحَيْمِرُ ثَمُودَ .
وقال الزَّجَّاجُ : العربُ تغلَطُ فتجعلُهُ أَحْمَرَ عادٍ فتضربُ به المثلَ « 7 » ، وكذلك قال الأَصمعيّ في قولِ زُهيرٍ :
فَتُنْتِجْ لَكُمْ غِلْمَانَ أَشْأَمَ كُلُّهُمْ * [ كأَحْمَرِ ] عَادٍ ثُمَّ تُرْضِعْ فتَفْطِمِ « 8 »
هامش
( 1 ) غريب الحديث لابن قتيبة 2 : 201 / 8 ، الفائق 1 : 321 ، النّهاية 1 : 439 .
( 2 ) انظر الفائق .
( 3 ) الكافي 2 : 109 / 1 و 110 / 12 ، مجمع البحرين 3 : 276 ، وما بين المعقوفين عن الكافي .
( 4 ) صحيح البخاري 5 : 171 ، صحيح مسلم 4 : 1872 / 2406 .
( 5 ) انظر فتح الباري 7 : 385 .
( 6 ) مجمع الأمثال 1 : 379 / 2031 .
( 7 ) معاني القرآن وإعرابه للزّجّاج 5 : 90 .
( 8 ) البيت 32 من معلقته الشّهيرة ، وهو في ديوانه« بصنعة ثعلب . . . »: 28 . وفي النّسخ :كأشأم عاد . . .، والتّصويب عن الدّيوان .