منعكُم عدوٌّ أَو خوفٌ أَو مرضٌ . وقال مالك والشّافعيّ : المرادُ منعُ العدوِّ ؛ لقوله تعالى :
فَإِذا أَمِنْتُمْ
« 1 » .
لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا
فِي سَبِيلِ اللَّهِ « 2 » هُمُ الّذين أَحصرَهُم الجهادُ ومنعَهُم الاشتغالُ بِهِ من التَّصرّف والكَسْبِ للمعاشِ ، أَو الّذين أَصابتهم جراحاتٌ في الغَزَواتِ فأَحْصَرَهُم المَرَضُ والزَّمَانَةُ ، أَو هم قومٌ من المهاجرينَ حبسَهُمُ الفقرُ عن الجهاد فعَذَرَهُمُ اللّهُ ؛ عن ابن عبّاسٍ ، أَو هم أصحاب الصّفَّة وسيأتي ذكرهم في « ص ف ف » .
وَسَيِّداً وَحَصُوراً
« 3 » لا يأْتي النّساء عِفّةً وكسراً لشهوةِ النَّفسِ ، وكانَ تركُ النّكاحِ أَفضلَ في تلك الشَّريعةِ ، بخلافِهِ في ملَّتنا . أَو لا يدخل في اللَّعب واللَّهو والأَباطيلِ ؛ استعارةً من الحَصُورِ بمعنى الَّذي لا يدخُل مع القومِ في المَيْسِر . وأَمَّا تفسيرُهُ بالعِنِّينِ فباطلٌ ؛ لأَنَّه من صفات النّقص فلا يجوز على الأنبياء ، وهُوَ عيبٌ وذَمٌّ والكلامُ في معرضِ المَدْحِ .
وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً
« 4 » سِجْناً ومَحْبِساً ، أَو بساطاً كما يُبْسَطُ الحَصِيرُ المنسُوجُ .
الأثر
( حَصِرَتْ وبَكَتْ ) « 5 »
كفَرِحَتْ ، استَحْيَت وضاقَ صدرُها منَ الحَياءِ .
و
في حديثِ القِبطيّ : ( فَإذَا هُوَ حَصُورٌ ) « 6 »
أي : مَجبوبُ الذَّكَرِ والأُنثَيَيْنِ لأَنَّه حُصِرَ عَنِ الجِماع .
( لَيْسَ مِثْلَ الحَصِرِ العَقِصِ ) « 7 »
ككَتِفٍ فيهما ، أَي البخيلُ المُلتَوِي
هامش
( 1 ) تفسير أبي السّعود 1 : 206 .
( 2 ) البقرة : 273 .
( 3 ) عمران : 39 .
( 4 ) الأسراء : 8 .
( 5 ) معجم الكبير للطّبراني 22 : 412 / 1022 و 24 : 134 / 362 ، النّهاية 1 : 395 .
( 6 ) غريب الحديث للخطّابي 1 : 698 ، الفائق 28761 ، النّهاية 1 : 395 .
( 7 ) الفائق 2 : 46 ، غريب الحديث لابن الجوزي 1 : 218 و 2 : 116 ، النّهاية 1 : 396 و 3 : 248 .