قِرنُ جبلٍ ناتئٍ فذاك آخر وادي مُحِسِّرٍ ، فإذا جاوزتَ ذلك القِرْنَ فأَنتَ في المزدلفةِ . وإنّما سُمِّي مُحَسِّراً لأنَّ فِيلَ أَبْرَهَةَ كَلَّ فيه وأَعيا فأَوقَعَ أَصحابَهُ في الحَسَرَاتِ .
وقَيْسُ بنُ المُحَسِّرِ ، كمُحَدِّثٍ أَيضاً :
صحابيٌّ .
الكتاب
لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ
« 1 » لا يتعَبُون ولا يَعْيونَ ولا ينقطعونَ عنها ، وصيغةُ الاستفعال - المنبئةُ عن المبالغةِ في الحُسُورِ - للإِشعارِ بأَنَّ عبادتهم لثقلها ودوامها جديرةٌ بأنْ يُسْتَحْسَرَ منها ومع ذلك لا يستَحْسررُونَ ولا يعدُّونَها تَعَباً .
فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً
« 2 » فتصيرُ ملوماً عند اللّهِ بالإسرافِ ، وعندَ النَّاسِ بالبُخلِ والجهلِ بحُسْنِ التّدبيرِ في المعيشة . مَحْسُوراً : منقطِعاً بك لا شيءَ عندَك ، أَو منقطِعاً عن المقاصدِ بسببِ الفقرِ ؛ من قولهم : بعيرٌ مَحْسُورٌ إذا انقطعَ عن السَّيرِ ؛ فإنَّ المالَ مطيّةُ الحوائجِ والآمالِ .
يا حَسْرَةً
عَلَى الْعِبادِ « 3 » نداءٌ لِلْحَسْرَةِ عليهم ؛ كأَنَّما قيل : تَعالَي يا حَسْرَةً فهذه من الأحوال الّتي من حقّها أَن تحضري فيها ، وهي حالُ استهزائهم بالرُّسُلِ والمعنى أَنَّهُم أَحقَّاءُ بأَن يَتَحَسَّرَ عليهمُ الْمُتَحَسِّروُنَ من الملائكةِ والثَّقَليْنِ ، أَو منَ اللّه تعالى ؛ على الاستعارةِ لتعظيمِ [ ما جنوه ] « 4 » على أَنفُسِهم .
يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ
« 5 » كَلِيلٌ من طول المعاودةِ وكَثْرةِ المراجعةِ .
هامش
( 1 ) الأنبياء : 19 .
( 2 ) الأسراء : 29 .
( 3 ) يس : 30 .
( 4 ) في النّسخ : ما حبّوه ، والصّحيح ما أثتناه .
( 5 ) الملك : 4 .