حَذَّرَ منهُ عقابٌ يصدُر من اللّهِ لا مِنْ غَيرِهِ ، أَو الضَّميرُ عائدٌ إلى اتّخاذِ الأولياء ؛ أي ينهاكُم اللّهُ عن نَفْسِ هذا الفعلِ .
[ إِنَّ ] اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ
« 1 » مُظهِرٌ ما كنتم تَحْذَرُونَ إظهارَهُ من نِفاقِكُم .
وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ
« 2 » أَي نحنُ قومٌ من عادتنا التيقُّظُ والحَذَرُ والحْزمُ في الأُمورِ ؛ فإِذا خرَجَ علينَا خارِجٌ سارَعْنَا إلى إطفاءِ نار فسادِهِ ، أَو جَمْعُ حَاذِرٍ ؛ وهو المُؤْدِي في السِّلاحِ الشّاكُّ فيهِ . وقُرئَ حَذِرُونَ - بكسرِ الذّالِ « 3 » وضمّها « 4 » - أَي متيقِّظونَ محترِزُونَ .
المثل
( الحَذَرُ قَبْلَ إِرسَالِ السَّهْمِ ) « 5 » أَصلُهُ في زعمِهم : أَنَّ غُراباً أَرادَ فرخُه أَن يطيرَ فرأَى رجلًا قد فوَّقَ سهماً ليرمَيهُ ، فطارَ الفرخُ ، فقال الغُرابُ : يا بُنىَّ اتَّئِدْ حَتّى نعلم ما يُريد الرَّجلُ ، فقال الفرخُ ذلك .
يُضرب في التَّحْذِيرِ من المخُوفِ قبلَ وقُوعِهِ .
( الحَذَرُ أَشَدُّ مِنَ الوَقيعَةِ ) « 6 » قال الميدانيُّ : أَي أَشدُّ من الوُقوعِ في المَحْذُورِ ؛ لأَنَّه إِذا وقعَ فيه عَلِمَ أَنَّه لا ينفعُ الحَذَرُ ، انتهى .
وعندي أنّ معناهُ غيرُ ذلك . بل المرادُ أنّ الحَذَرَ أَصعَبُ وأَشقُّ من الوقوعِ في المَحْذُورِ ؛ لأَنّ الخائفَ الحَاذِرَ لا يزالُ قلقاً مهتمّاً ممّا يَحْذَرُهُ ، فإذا وقع فيه زالَ قلقُهُ واطمأنَّ به جَنْبُهُ ، فهو كقولهم : أمُّ المقتول تنامُ وأمُّ المُهَدَّدِ بالقتلِ لا تنام ، واللّهُ أعلم « 7 » .
هامش
( 1 ) التّوبة : 64 .
( 2 ) الشّعراء : 56 .
( 3 ) قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو وغيرهم انظر السّبعة : 471 ، والحجّة للفارسي 3 : 220 ، ومعجم القراءات القرانيّة 4 : 312 .
( 4 ) حكاها الأخفش انظر الصّحاح وانظر أَيضاً علل القراءات لابن خالويه : 313 .
( 5 ) مجمع الأمثال 1 : 206 / 1093 .
( 6 ) مجمع الأمثال 1 : 211 / 1122 .
( 7 ) هذا المعنى هو الأوضح المتبادر من المثل وهو كقول الشّاعر :الموتُ مُرّ إنّما * انتظارُهُ أَمَرّ