وكانت لكلٍّ منهنَّ حُجْرَةٌ .
وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ
« 1 » أَي ارتفَعَت إِليها والتصَقَت بها ؛ لأَنَّ القلبَ عند الخَوْفِ يجتَمعُ فيتقلَّصُ ويلتصِقُ بالحَنْجَرَةِ وهي مُنتَهَى الحُلْقُوم ، ويجوزُ أن يكونَ ذلكَ مَثَلًا فِي اضطرابِ القُلُوبِ ووَجِيبِها وإنْ لم تبلُغْها حقيقةً . ومثلُهُ قولُهُ تعالَى :
إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ
« 2 » .
الأثر
( الوَلَدُ للفِرَاشِ وللعَاهِرِ الحَجَرُ ) « 3 »
هو كِنايةٌ عن الخَيبةِ والحِرمان ؛ كما يقال :
بفِيهِ الأَثْلَبُ ، وبفيِهِ الثَّرَى ، أَي الولَدُ لصاحب الفِراشِ - من الزَّوجِ أَو السّيّد - وللزَّانيةِ الحِرمانُ والخَيْبَةُ .
وقيل : هو كنايةٌ عن الرَّجْمِ ، وفيه : أَنْ ليسَ كلُّ زانٍ يُرْجَمُ . وقد سارَ هذا الخبرُ مثلًا يُضْرَب لمن يرجعُ خائباً باستحقاقٍ « 4 » .
( تَبِعَهُ أَهْلُ الحَجَرِ وَالمَدَرِ ) « 5 »
أَي أَهلُ البَوادِي الّذين يسكنونَ الجبالَ ( ومَواضعَ الأَحْجَارِ ، وأهلُ المَدَرِ : الّذينَ يسكنُونَ ) « 6 » القُرَى والأَمصارَ .
( لَقَدْ تَحَجَّرْتَ وَاسِعاً ) « 7 »
ضَيَّقْتَ ما وسَّعَهُ اللّه تعالى وخَصَّصْتَ بِهِ نَفْسَكَ .
( احتَجَرَ حُجَيْرَةً بخَصَفَةٍ أَو حَصِيرٍ ) « 8 »
تَصغيرُ حُجْرَةٍ ، كغُرْفَةٍ ، أَي اتَّخَذَها لنفسِهِ حَاجِراً لها بحَصِيرٍ ؛ أَي جاعِلًا الخصَفَةَ كالحَجَرِ والحائِطِ لَهَا .
( رُدَّ الحَجَرَ مِنْ حَيْثُ جَاءَ فَإِنَّ الشَّرَّ لَا يَدْفَعُهُ إِلَّا الشَّرُّ ) « 9 »
الحَجَرُ كنايةٌ عن
هامش
( 1 ) الأحزاب : 10 .
( 2 ) غافر : 18 .
( 3 ) غريب الحديث للحربي 1 : 229 ، الفائق 2 : 313 ، النّهاية 1 : 343 .
( 4 ) مجمع الأمثال 2 : 365 / 4367 .
( 5 ) غريب الحديث للحربي 1 : 229 ، النّهاية 1 : 343 مجمع البحرين 3 : 259 .
( 6 ) ما بين القوسين ليست في « ج » .
( 7 ) الغريبين 2 : 408 ، غريب الحديث لابن الجوزي 1 : 193 ، النّهاية 1 : 342 .
( 8 ) مشارق الأنوار 1 : 181 ، النّهاية 1 : 342 .
( 9 ) غرر الحكم للآمدي : 386 / 12 ( الفصل السّادس والثّلاثون ) وفي نهج البلاغة 3 : 228 / 314 : ردّوا .