و
قيل : مثل رأس الإنسان .
وقيل : كان مكعّباً ، فكان يضربُهُ بعصاه إذا نزل فيتفجّرُ ، ويضربُهُ إذا ارتحَلَ فييبَسُ .
وإِمَّا للجنسِ ؛ أَي اضرِب الشَّيءَ الَّذي يُقال لهُ : الحَجَرُ ،
وعَنِ الْحَسَنِ : لَمْ يَأْمُرْهُ أَنْ يَضْرِبَ حَجَراً بِعَيْنِهِ
؛ قال : وهذا أظهرُ في الحجّة وأَبيَنُ في القُدرَةِ « 1 » .
وَيَقُولُونَ حِجْراً
مَحْجُوراً « 2 » كانَ الرَّجلُ في الجاهليّة إذا لَقِيَ من يخاف منه القتلَ في الأَشهرِ الحُرُمِ قال له :
حِجْراً مَحْجُوراً ، أَي جَعَلَ اللّهُ قتلي حراماً مُحرّماً عليكَ في هذا الشّهر ، فلا يَبْدَؤُهُ بشَرٍّ ، فإذا كان يومُ القيامةِ ورأَى المشركون ملائكةَ العذابِ قالوا لهُم ذلك ظَنّاً منهُم أَنَّه ينفَعُهُم .
وقيل : هو من قولِ الملائكَةِ ، والمعنَى : جعَلَ اللّهُ الغُفْرَانَ والجنَّةَ حراماً مُحرَّماً عليكُمْ .
وَجَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخاً وَحِجْراً
مَحْجُوراً « 3 » أَي بَيْنَ البحرينِ حَائلًا من قُدرتِهِ وحدّاً محدوداً - لا يُفْسِدُ أَحدُهما الآخرَ - وتَنَافُراً شديداً ؛ كأَنّ كلّا منهما يقول للآخر : جَعَل اللّهُ عليكَ مُمَازَجَتِي حَراماً مُحَرَّماً ، ( كما ) « 4 » كانَ يقولُه الرّجلُ في الجاهليّة إذا لَقِي من يخافُهُ .
هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ
« 5 » أَي عَقلٍ ولُبٍّ ، والاستفهامُ للتقرير ؛ أي هل في إقسامي بما ذُكِرَ من تلك إقسامٌ لذي عقلٍ ولُبٍّ ؟ ! يَرَاهُ حقيقاً بأن يُقسَمَ بهِ إجلالًا وتعظيماً ، والمرادُ أَنَّها كذلك عندَ أَربابِ العقولِ .
إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ
« 6 » هي حُجُراتُ نسائهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيهِ وآله
هامش
( 1 ) انظر الكشّاف 1 : 144 والتّفسير الكبير للفخر الرّازي 2 : 95 .
( 2 ) الفرقان : 22 .
( 3 ) الفرقان : 53 .
( 4 ) ليست في « ج » .
( 5 ) الفجر : 5 .
( 6 ) الحجرات : 4 .