تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
جَبَرُوتٌ وتَكَبُّرٌ . ( وَالْمُسْتَبْصِرُ وَالْمَجْبُورُ ) « 1 » من جَبَرَهُ بمَعْنَى أَجْبَرَهُ ؛ أَي أَكرَهَهُ . ( يَا أَمَةَ الجَبَّارِ ) « 2 » أَي يَا أَمَةَ اللّهِ ، وخَصَّ الجَبَّارَ لما كانَتْ عليهِ من إِظهارِ العِطْرِ والبَخُورِ والتَّبَاهِي والتَّبَخْتُرِ في المَشْي . ( لَا جَبْرَ وَلَا تَفْوِيضَ بَلْ أَمْرٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ ) « 3 » أَي لم يَجْبُرِ اللّهُ العِبادَ على أَفعالِهِم حَتَّى لا يكونَ لهم قُدْرَةٌ عليها أَصلًا ؛ فيكونُ كُلُّ أَحَدٍ مُجْبَراً مَقْهُوراً على عَمَلِهِ ؛ حَسَناً كانَ أَو قَبيحاً . ولم يُفَوِّضْ إِليهم أُمُورَهُم بإِقْدارِهِم عليها بحَيْثُ لا يكونُ لهُ تعالَى فيها تَأْثيرٌ أَصلًا . بلِ الأَمرُ مُتَوَسِّطٌ بينهما ، وهو : أَنَّ أَعمالَهُمْ بِقُدْرَتِهِمْ وسَعْيِهِم واختِيارِهِم مع تَعَلُّقِ قَضَاءِ اللّهِ تَعَالَى وقَدَرِهِ وتَدْبِيرِهِ ومَشِيئَتِهِ وإِرادَتِهِ وتَوْفِيقِهِ ولُطْفِهِ وخِذْلانِهِ بِها . وفي مَعْنَى هذا الحَديثِ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ - عَلَى مَا نَقَلَهُ عَنْهُ بَيَانُ الحَقِّ مَحْمُودُ بنُ أبي الحَسَنِ النِّيشَابُورِيُّ فِي كِتابِ خَلْقِ الإِنسانِ - : أَكرَهُ الجَبْرَ ولا أَقولُ بالقَدْرِ وأَقولُ قوْلًا بَيْنَ القَوْلَيْنِ .

المصطلح

الجَبْرُ : إِسنَادُ فِعْلِ العَبْدِ إِلى اللّهِ تعالى . والجَبْرِيَّةُ : فِرْقَتَان : مُتَوَسِّطَةٌ تُثْبِتُ للعَبْدِ كَسْباً للفِعْلِ ، كالأَشعَريَّةِ . وخالِصَةٌ لا تُثْبِتُهُ ، كالجَهَمِيَّةِ . عِلْمُ الجَبْرِ والمُقَابَلَةِ : قِسْمٌ من عِلْمِ الحِسابِ ، يُبْحَثُ فيهِ عن كَيْفيَّةِ استِخراجِ المَجْهولاتِ العَدَديَّةِ ، سُمِّيَ بذلِكَ لما فيهِ من جَبْرِ النُّقْصانِ ومُقَابَلَةِ المَجْهُولاتِ بالمَعْلوماتِ .
هامش
( 1 ) غريب الحديث للخطّابي 1 : 391 ، الفائق 1 : 114 ، النّهاية 1 : 236 . ( 2 ) غريب الحديث للهروي 2 : 282 ، الفائق 2 : 439 ، النّهاية 1 : 235 . ( 3 ) الكافي 1 : 160 / 13 ، مجمع البحرين 3 : 214 ، وانظر كنز العمّال 1 : 349 / 1567 .