المصطلح
التَّوْليدُ في البَديعِ : هو أَن يورِدَ الشَّاعِرُ معنىً لغيرِهِ ويَزيدَ فيهِ زِيادَةً حسَنَةً يكونُ بها أَحَقَّ بهِ من الأَوَّلِ ، ومثالُهُ قولُ ابنِ المُعتَزِّ :
الشَّمْسُ نَمَّامَةٌ وَاللَّيْلُ قَوّادُ « 1 »
أَخَذَهُ أَبو الطَّيِّبِ وكساهُ من شَرَفِ الأَلفاظِ وبَراعَةِ النَّسجِ ما لا مَزيدَ عليهِ وزادَ فيهِ من حُسْنِ الطِّباقِ وملاحَةِ التَّقسيمِ ما لم يَسبِق اليهِ فقال :
أزُورُهُمْ وَسَوادُ اللَّيْلِ يَشْفَعُ لي * وأَنْثَني وَبَياضُ الصُّبْحِ يُغْرى بي « 2 »
و - عِنْدَ البِشْريَّةِ « 3 » مِنَ المُعْتَزِلَةِ ، مَعْناهُ : أَنَّهُ يَصِحُّ أَن يكونُ الإنسانُ قادِراً على أَن يَفْعَلَ في غيرِهِ لَوْناً وطعماً وَرائِحَةً وإدراكاً إذا فَعَلَ أَسبابَها .
المثل
( وُلْدُكِ مَنْ دَمَّى عَقِبَيْكِ ) « 4 » الرِّواية فيهِ بضمِّ الواوِ وسكونِ اللّامِ لُغَةٌ في الوَلَدِ بفتحتينِ ، والخِطابُ لمؤنَّثٍ ، وأَصلُهُ : أَنَّ كَبْشَةَ بنتَ عُروَةَ بنِ جعفرِ ابنِ كلابٍ تَبَنَّتْ عَقيلَ بنَ الطُّفَيْلِ بنِ مالِكِ ابنِ جعفرِ بنِ كلابٍ ، فضربتْهُ أُمُّهُ يوماً فَجاءَتها كَبْشَةُ وخاصَمَتها ، وقالتْ : ابني ، فقالتْ لَها أُمُّهُ : « وُلْدُكِ من دَمَّى عَقِبَيْكِ » ، ويُرْوَي : « ابْنُكِ مَنْ دَمَّى عَقِبَيْكِ » ، أَي من نفستِ بِهِ فأَدمى النّفاسُ عقبيكِ فهوَ ابنُكِ لا من تَبَنَّيْتِ ، فرجعتْ كَبْشَةُ وقد ساءَها ما سَمِعَتْ ، ومثلُهُ قولهم : ( ابْنُكِ ابْنُ بُوحِكِ يَشْرَبُ مِنْ صَبُوحِكِ ) « 5 » ، وتَقَدَّمَ في « ب وح » .
( هُمْ في أمْرٍ لا يُنادَى وَليدُهُ ) « 6 » قالَ أَبو عُبَيدٍ : معناهُ في أَمرٍ عَظيمٍ لا يُنادَى
هامش
( 1 ) محاضرات الأدباء 3 : 258 ، وفي يتيمة الدّهر 1 : 170 : فالشّمس ، وصدره :لا تلق إلّا بليلٍ من تواصله( 2 ) ديوانه : 448 ، وانظر يتيمة الدّهر 1 : 170 .
( 3 ) هم أصحاب أبو سهل بشر بن المعتمر ، أنظر التعريقات : 70 .
( 4 ) مجمع الأمثال 2 : 363 / 4356 .
( 5 ) مجمع الأمثال 1 : 101 / 496 .
( 6 ) مجمع الأمثال 2 : 390 / 4516 .