تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
ووصفاً بأَنَّهُ لا يُلازِمُ تِلاوَةَ القُرآنِ ولا يواظِبُ عليها مُلازَمَةَ النّائمِ لِوِسادِهِ ، ومنهُ قولُ أَبي الدَّرداءِ : تَتَوَسَّدُ العِلْمَ خَيْرٌ مِنْ أَن تَتَوَسَّدَ الجَهْلَ « 1 » . ( إنَّ وِسادَكَ إذَنْ لَعَريضٌ ) « 2 » تَعريضٌ لَهُ بالبَلادَةِ كما في حَديثٍ آخَرٍ : ( إنّك لَعَرِيضُ القَفا ) « 3 » ، لأَنّ وسادَ المَرءِ على قدرِ قفاهُ . وقيلَ : الوِسادُ هنا النَّوْمُ ، أَي إنَّ نَومَكَ لكثيرٌ . وقيلَ : معناهُ إِنَّكَ غَليظُ الرَّقَبَةِ وافِرُ اللَّحْمِ ؛ لأَنَّ مَن أكَلَ بعدَ الصُّبْحِ لم يَنْهَكْهُ الصَّومُ ، وهُما بَعيدانِ في التَّأويلِ ، والمعتمدُ الأوَّلُ . ( إذا وُسِّدَ الأمْرُ إلى غَيْرِ أهْلِهِ ) « 4 » بالبناءِ للمجهولِ من التَّوسيدِ ، أَي جُعِلَ إليهم وقُلِّدُوهُ ، يعني الإمارَةَ والحكمَ . وقيلَ : معناهُ إذا وُضِعَتْ وِسادَةُ المُلْكِ والأَمرِ والنَّهيِ لغير مُسْتَحِقِّها ، و « إلى » بمعنى « اللّامِ » . ( صاحِبُ الوِسادِ ) « 5 » ويُرْوى : ( الوِسادَةِ ) « 6 » هو عبدُ اللَّهُ بنُ مسعودٍ ؛ لأنَّهُ كانَ يحملُ وسادَةَ النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ واله إذا احتاجَ ، وفي رواية : ( صاحِبُ السِّرِّ ) « 7 » . ( فَاضْطَجَعْتُ في عَرْضِ الوِسادَةِ ) « 8 » هي ههنا الفِراشُ .

المثل

( قُرْبُ الوِسادِ وَطُولُ السِّوادِ ) « 9 » قالتْهُ هِنْدٌ بنتُ الخُسِّ ، وكانت من أَعقَلِ النِّساءِ وأَفصَحِهِنَّ فَزَنَتْ فقيلَ لها : ما حَمَلَكِ على الزِّناءِ مع عقلِكِ وشرفِكِ ؟ فقالتْ هذهِ المقالةَ ، والسِّوادُ - بالكسرِ -
هامش
( 1 ) الفائق 4 : 59 ، النَّهاية 5 : 183 . و ( 3 ) الفائق 4 : 60 ، النَّهاية 5 : 182 . ( 4 ) غريب الحديث لابن الجوزي 2 : 467 ، النَّهاية 5 : 183 . ( 5 ) مسند أحمد 6 : 449 ، مسند أبي عوانه 2 : 492 . ( 6 ) انظر فتح الباري 11 : 58 . ( 7 ) المعروف ان صاحب السِّرِّ حذيفة بن اليمان انظر المصادر ، وفي عمدة القاري 2 : 291 : وأما أبو عمر فإنّه يقول : كان يعرف بصاحب السّواد أي صاحب السّرّ . ( 8 ) الموطأ 1 : 121 ، مسند أحمد 1 : 242 ، البخاري 1 : 57 . ( 9 ) مجمع الأَمثال 2 : 93 / 2843 .