يُرادُ لِتَسْكينِ العَطَشِ وتَبْريدِ الأَكبادِ والنَّارُ على ضِدِّ ذلك ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْها .
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ
« 1 » أَي أَقرَبُ إِليهِ عِلْماً مِمّا هو مثلٌ في فَرْطِ القُرْبِ وهوَ حَبْلُ الوَريدِ . والحَبْلُ : العِرْقُ وإِضافَتُهُ بَيانِيَّةٌ .
و « الوَريدُ » : عِرْقُ الحَلْقِ أَو عِرْقٌ يَتَفَرَّقُ في البَدَنِ يُخالِطُ الإنسانَ في جميعِ أعضائِهِ ، أَو عِرْقٌ مُتَعَلِّقٌ بالقَلْبِ .
وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً
« 2 » أَي وُرّاداً كَأنَّهُم نَعَمٌ عِطاشٌ تُساقُ إلى الماءِ ، وفيهِ مِنَ الإهانَةِ ما فيهِ ، وَحَقيقَةُ الوِرْدِ المَسيرُ إلى الماءِ فَسُمِّيَ بِهِ الوارِدُونَ .
فَكانَتْ وَرْدَةً
كَالدِّهانِ « 3 » أَي حَمْراءَ كلَوْنِ الفَرَسِ الوَرْدِ ، أَو تَحْمَرُّ احمِرارَ الوَرْدِ ، والدِّهانُ جَمْعُ دَهْنٍ وَيَأتي في « د ه ن » .
الأثر
( اتَّقُوا البِرازَ في المَوارِدِ ) « 4 »
طُرُقَ الماءِ واحدها مَوْرِدٌ أَو مَوْرِدَةٌ بالهاءِ ، ويُطلَقُ اتِّساعاً على الطُّرُقِ المَسلوكَةِ ، وقَوارِعِ الطُّرُقِ ، ومواضِعِ الظَّلِّ الَّتي يُجْلَسُ فيها .
( أَخَذَ بِلِسانِهِ وَقالَ : هذا الَّذي أَوْرَدَني المَوارِدَ ) « 5 »
أَي مَوارِدَ الهَلَكاتِ ، فَحُذِفَ المُضافُ إلَيْهِ وعُوِّضَ عنْهُ « 6 » اللّامُ ، أَو المَوارِدَ المُهْلِكَةَ ، فَحُذِفَ الصِّلَةُ ؛ لوضوحِ المعنى .
( وَرَأَيْتُ عَلَيْها وَرْداً ) « 7 »
كفَلْسٍ ، قَميصاً أَحمَرَ كالوَرْدِ .
( صاحِبُ الوِرْدِ مَلْعُونُ ) « 8 »
بالكسرِ كعِهْنٍ ، هوَ رَئيسُ القومِ يَقِفُ على مصالحِ المسلمينَ وهو يَسُدُّ بابهُ اشتغالًا بِوِرْدِهِ ،
هامش
( 1 ) ق : 16 .
( 2 ) مريم : 86 .
( 3 ) الرَّحمان : 37 .
( 4 ) الفائق 3 : 318 ، النَّهاية 5 : 173 .
( 5 ) غريب الحديث لابن الجوزي 2 : 463 ، النَّهاية 5 : 173 .
( 6 ) في « ت » : منه بدل : عنه .
( 7 ) البخاري 2 : 187 - 188 ، فتح الباري 3 : 385 ، وفيهما : وعليها درعاً مورداً .
( 8 ) كشف الخفاء للعجلوني 2 : 25 / 1584 .