تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
وَمَهْرَبٌ ومُراغَمٌ . وجَلَسَ مُنْتَفِداً ، كَمُعْتَكِفٍ : مُتَنَحيّاً . ورَجُلٌ مُنافِدٌ ، كَمُنافِقٍ : يُحاجُّ الخَصْمَ حتَّى يَقْطَعَ حُجَّتَهُ ويُنْفِدَها ، وقد نافَدْتُهُ ، ونَفَدْتُهُ . وتَنافَدُوا : تَخاصَمُوا ، وقولُ الفيروزابادِيِّ : نافَدَهُ حاكَمَهُ ، تَصْحيفٌ ، فَإنَّ المُنافَدَةَ بمعنى المُحاكَمَةِ بالذَّالِ .

الكتاب

قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ
الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً « 1 » أي لو كُتِبَتْ كَلِماتُ عِلْمِ اللَّهِ وحِكْمَتِهِ وَفُرِضَ أنَّ جِنْسَ البَحْرِ مِدادٌ لها لَنَفِدَ البَحْرُ وَفَنِيَ قَبْلَ نَفادِ الكَلِماتِ وفَنائِها ، ولو جِئْنا بمِثْلِ البَحْرِ مَدَداً لَنَفِدَ أَيضاً وهِيَ غَيْرُ نافِدَةٍ ، وحاصِلُهُ : لَنَفِدَ البَحْرُ وهي باقِيَةٌ ، فلا يَرِدُ أنَّ قَوْلَهُ :
قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ
كَلِماتُ رَبِّي يَدُلُّ على أنَّ لَها نَفَاداً في الجُمْلَةِ مُحَقَّقاً أو مُقَدَّراً ، وَعُدِلَ إلى المُنْزَلِ لفائِدَةِ المُزاوَجَةِ ، وأنَّ ما لا يَنْفَدُ عِنْدَ العُقْولِ العامِّيَّةِ يَنْفَدُ قَبْلَ نَفادِها وكُلَّما فَرَضْتَ من المَدَدِ فكذلكَ ، ونظيرُ هذهِ الآية قولُهُ تعالى في لُقْمانَ :
وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ
كَلِماتُ اللَّهِ « 2 » .
إِنَّ هذا لَرِزْقُنا ما لَهُ مِنْ نَفادٍ
« 3 » انقِطاعٌ ونِهايَةٌ ، ولا مَزيدَ فَوْقَ ذلكَ فَتَمامُ النِّعْمَةِ بِدَوامِها .

الأثر

( فَأكَلَ حَتَّى نَفَّدَها ) « 4 » من التَّنْفيدِ بمعنى الإنفَادِ ، أي أَفناها وأَتَمَّها ، وَرُوِيَ : « أَنْفَدَها » ، وأَمَّا نَفَدَها بالتَّخْفيفِ فَلا وَجْهَ لهُ . ( إِنْ نافَدْتَهُمْ نافَدُوكَ ) « 5 » أَي إِن
هامش
( 1 ) الكهف : 109 . ( 2 ) لقمان : 27 . ( 3 ) ص : 54 . ( 4 ) البخاري 3 : 202 . ( 5 ) مجمع البيان 3 : 383 .