الكتاب
وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ
السَّبِيلِ وَمِنْها جائِرٌ « 1 » أَي حقٌّ عليه تعالى بموجِبِ رحمتِهِ وفضلِهِ بيانُ الطَّريق المستقيمِ ، الموصلةِ إِلى الحَقِّ ، أَو عليه تقويمها وتعديلها ؛ أَي جعلها بحيث يصل مالِكُها إِلى الحقِّ . وبعضُ السَّبيل جائرٌ ؛ أَي مائلٌ مُنْحَرِفٌ عن الحَقِّ ، وهي « 2 » سبيل الضَّلال .
وَاقْصِدْ
فِي مَشْيِكَ « 3 » اعدِل فيه حتَّى يكون بينَ الدَّبيبِ والوَثيبِ ،
وعنه عليْهِ السّلام : ( سُرْعَةُ المَشْي تُذْهِبُ بَهاءَ المُؤْمِنِ ) « 4 »
وقيل : معناه لا تَختَل في مَشِيكَ بل امشِ متواضعاً بسكينةٍ ووَقارٍ .
ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ
وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ « 5 » الظّالِمُ لنفسِهِ : المرتكِبُ للصغيرةِ .
والمُقْتَصِدُ : المتوسّط في الطَّاعَةِ .
والسَّابقُ : أَهل الدَّرَجَة القُصْوَى منها ، أَو الظَّالم : راجِح السيِّئاتِ ، والمُقْتَصِدُ :
مُتَساوي الحَسَناتِ والسيِّئاتِ . والسَّابقُ :
راجِحُ الحَسَناتِ ، أَو الظَّالم : صاحِبُ الكبيرةِ والمُقْتَصِدُ : صاحب الصَّغيرة والسَّابِق : المَعصومُ .
الأثر
( القَصْدَ القَصْدَ تَبْلُغُوا ) « 6 »
أَي الْزَموا العدلَ ؛ وهو التَّوَسُّطُ بين التَّفريطِ والإِفراطِ في القول والعَمَلِ ، أَو الزموا الاستقامة ولا تَجُورُوا « 7 » عن سبيل الحقِّ .
( كانَتْ صَلاتُهُ قَصْداً وخُطْبَتُهُ قَصداً ) « 8 »
متوسّطةً لا في غاية الطّول
هامش
( 1 ) النَّحل : 9 .
( 2 ) في « ش » : وهو بدل : وهي .
( 3 ) لقمان : 19 .
( 4 ) الجامع الصّغير 2 : 51 / 4689 وفي الخصال 1 : 9 / 30 : ببهاء .
( 5 ) فاطر : 32 .
( 6 ) مسند أحمد 2 : 514 ، النّهاية 4 : 67 ، مجمع البحرين 3 : 127 .
( 7 ) في « ش » : تجوزوا بدل : تجوروا .
( 8 ) مسند أحمد 5 : 93 ، مسلم 2 : 591 / 41 و 42 ، النَّهاية 4 : 68 .