تأَلّماً بأَدنى أذىً يمسُّهُ ، فكيف إِذا عَلَتْهُ نارُ جهنَّمَ وغَشِيتْهُ ؛ لأَنَّه مَحَلُّ الكفرِ والعقائِدِ الفاسدةِ والنِّيّاتِ الخبيثة ، فهو أَشدُّ تعذيباً من سائِرِ الجَسَدِ .
وعندَ أَهلِ التّأويلِ إِذا كان النّارُ أَمراً معنويّاً فلا ريبَ أَنَّه لا يتألَّمُ بها إِلَّا الفُؤَادُ الَّذي هو مَحَلُّ الإدراكاتِ والعقائِدِ .
كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ
« 1 » في :
« ث ب ت » .
الأثر
( إِنَّكَ رَجُلٌ مَفْؤُودٌ ) « 2 »
أَي في فُؤَادِكَ وَجَعٌ ؛ من فَئِدَ ، إِذا أُصيبَ فُؤادُهُ بوَجَعٍ ، فهو مَفْؤْودٌ .
وفي حديث اليمن : ( هُمْ أَرَقُّ أَفْئِدَةً وَأَلْيَنُ قُلُوباً ) « 3 »
فُسِّرَتِ الأَفْئِدَةُ بأَغشية القلوب فَرِقَّتُها عبارةٌ عن سرعةِ نفاذِ القولِ فيها من الموعظة والتَّذكير إِلى ما وراءها من القلوب ، ومَن قال باتِّحاد الفُؤَاد والقلب حَمَلَها على التَفَنُّنِ والمُبالغة .
فثد
الفَثاثِيدُ : بطائِنُ الثِّيابِ .
وفَثَّدَ ثوبَهُ تَفْثِيداً : بَطَّنَهُ .
ومن المجاز
في السَّماءِ فَثاثِيدُ : وهي السَّحائِبُ البيضُ يعلو بعضُها بعضاً ؛ شُبِّهَت بالبطائِنِ ، ويقال : الفَثافِيدُ أَيضاً .
فدد
فَدَّ فَدِيداً ، كحَنَّ حَنيناً : صاحَ ، وأَجلَبَ ، وعَدَا ، واتَّأَدَّ في عَدْوِهِ ، وَعَدا عَدْواً يُسمَعُ له صَوْتٌ ، كفَدْفَدَ فَدْفَدَةً . .
و - لفلانٍ : أَوعَدَهُ من بَعيدٍ .
ومرَّ بي يَفِدُّ ، أَي يَعْدُو .
وهذه أَحْمِرةٌ « 4 » يَتَفادَدْنَ ، أَي يَتَعادَيْنَ .
هامش
( 1 ) الفرقان : 32 .
( 2 ) الفائق 3 : 85 ، النّهاية 3 : 405 .
( 3 ) مسند أحمد 2 : 380 ، النّهاية 3 : 405 .
( 4 ) في النّسخ : أَحمر ، والمثبت عن الفائق 3 : 93 .