تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
وتَفَأَّدَ ، كتَوَقَّدَ زنةً ومعنىً ، ومنه اشتقاقُ الفُؤَادِ ؛ لتَوَقُّدِهِ .

ومن المجاز

أَنشَدَنا من بُنَيَّاتِ فُؤادِهِ ، أي من شِعرِه .

الكتاب

وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ
« 1 » نُصَرِّفُها عن إِدراكِ الحقِّ ؛ لكمالِ نبوِّها وإِعراضها عنه بالكلِّيَّة ، وعدم استِعدادِها وتوجُّهِها لقبولِهِ ، أَو نُقَلِّبها في جهنَّمَ على لهب النّارِ ، أَو نَختَبِرُها فنَجِدُ باطنَها بخلاف ظاهرِها ، كما يُختبرُ الثّوبُ ونحوُهُ بالتّقليبِ .
فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً
مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ « 2 » أَي أَفْئِدَةً من أَفْئِدَةِ النّاسِ تُسرِعُ إِليهم ، أَو تَنحَطُّ وتَنحَدِرُ ، ف « من » للتّبعيض ؛ ولذلك قال مجاهدٌ : لو قال : « أَفئِدَةَ النّاسِ » لزاحَمَتكُم عليه فارسٌ والرّومُ والتّركُ والهنُد « 3 » ، أَو اجْعَل أَفئدَةَ ناسٍ تهوي إِليهم ، ف « من » لابتداءِ الغاية ، كقولك : القَلبُ منّي سَقيمٌ ، والتّبعيضُ مُستفادٌ من تنكيرِ الأَفئِدَةِ .
وَأَفْئِدَتُهُمْ
هَواءٌ « 4 » أَي خاليةٌ عن الفهمِ والعقلِ ؛ لفَرطِ الحيرةِ والدّهش ، أَو عن كلِّ رجاءٍ وأَمَلٍ لما تَحَقَّقوهُ مِن العذاب ، كأَنَّها نفسُ الهواءِ ، وهو الخلاءُ الَّذي لم تَشغَلْهُ الأَجرامُ ؛ ولذلك قيل للأَحمقِ والجبانِ : قَلبُهُ هواءٌ .
ما نُثَبِّتُ بِهِ فُؤادَكَ
« 5 » نَزيدُ قَلبَكَ به يقيناً وطمأنينةً ؛ لأَنَّ تكاثرَ الأَدلَّةِ أَثبَتُ للقَلبِ وأَرسَخُ للعِلم ، أَو نزيدُ به قَلبَكَ ثباتاً على أَداءِ الرّسالةِ وتحمُّلِ الأَذى من الكفَّارِ أُسوة بسائِرِ الأَنبياءِ .
الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ
« 6 » تَعْلُوها وتَشتَمِلُ عليها ، وتَخصيصُها بالذِّكرِ لما أَنَّ الفُؤَادَ ألطَفُ شيءٍ في البدنِ ، وأَشَدُّهُ
هامش
( 1 ) الأَنعام : 110 . ( 2 ) إِبراهيم : 37 . ( 3 ) حكاه عنه في الكشّاف 2 : 559 . ( 4 ) إِبراهيم : 43 . ( 5 ) هود : 120 . ( 6 ) الهمزة : 7 .