وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا
وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا « 1 » قُرِئَ بالفتحِ والضمِّ « 2 » فيهما أَيضاً ، أَي جعلنا أمامَهم سَدّاً عظيماً ومن ورائِهم سَدّاً كذلك ، فهم بسَبَبِ ذلك لا يُبصِرُونَ شيئاً أَصلًا . قيل :
السَّدُّ من قُدَّامٍ إِشارةً إِلى عدمِ العلومِ النّظريَّةِ ، وهو إِشارةٌ إِلى الغفلةِ عن ( المعادِ ، والسَّدُّ من خَلْفٍ اشارةً إلى عدمِ فطنهمِ الغريزيّةِ ، وهو اشارةٌ إلى الغفلةِ عن ) « 3 » أحوالِ المبدأ .
الأثر
( سَدِّدُوا وَقارِبُوا ) « 4 »
اطلُبوا بأَعمالِكم السَّدادَ ، أَي الصَّوابَ بينَ الإِفراطِ والتَّفريط ، « وقاربوا » تأكيداً للتَّسْدِيدِ ، أو تحرُّوا الصَّوابَ والاستقامة في أَعمالِكم ولا تَشُطُّوا فيها كيلا يُنقَطَعَ بكم .
( لا تُفْتَحُ لَهُمُ السُّدَدُ ) « 5 »
جمعُ سُدَّةٍ ، وهي البابُ ،
ومنه : ( مَنْ يَأَتِ سُدَدَ السُّلْطَانِ يَقُمٌ ويَقْعُدْ ) « 6 » .
( إِنِّكَ سُدَّةٌ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ وأُمَّتِهِ ) « 7 »
أَي إِنَّك من رسولِ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ واله بمنزلةٍ سُدَّةِ الدَّارِ من أَهلِها ، فإِن نابَكِ أَحَدٌ بنائبةٍ أَو نال منكٍ نائلٌ فقد نابَ رسولَ اللَّه ونالَ منه ، فلا تُعَرِّضي بخُرُوجِكِ أَهلَ الإِسلامِ لهَتْكِ حُرمةِ رسولِ اللَّهِ وتركِ ما يَجبُ عليهم من احترامِهِ وتوقيرِهِ .
( سُئِلَ عَنِ الإِزَارِ فَقالَ : سَدِّدْ وَقارِبْ ) « 8 »
اعمَلْ فيه بالقَصْدِ بينَ الإِسبالِ « 9 » والتَّقليصِ ، واجعلْهُ مقارِباً وَسَطاً بينَ التَّشْميِرِ والإِرخاءِ .
هامش
( 1 ) يس : 9 .
( 2 ) قرأ بالفتح حمزة والكسائي وحفص ، وقرأ بالضم نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وأبو بكر . حجة القراءات : 596 .
( 3 ) ما بين القوسين ليس في « ت » و « ش » .
( 4 ) الغريبين 3 : 879 ، النّهاية 2 : 352 .
( 5 ) الفائق 2 : 167 ، النّهاية 2 : 353 .
( 6 ) الفائق 2 : 167 ، النّهاية 2 : 353 .
( 7 ) الغريبين 3 : 880 ، الفائق 2 : 168 .
( 8 ) الغريبين 3 : 878 ، الفائق 2 : 168 .
( 9 ) في « ش » : الانسياب بدل : الاسبال .