تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
وَجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا
وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا « 1 » قُرِئَ بالفتحِ والضمِّ « 2 » فيهما أَيضاً ، أَي جعلنا أمامَهم سَدّاً عظيماً ومن ورائِهم سَدّاً كذلك ، فهم بسَبَبِ ذلك لا يُبصِرُونَ شيئاً أَصلًا . قيل : السَّدُّ من قُدَّامٍ إِشارةً إِلى عدمِ العلومِ النّظريَّةِ ، وهو إِشارةٌ إِلى الغفلةِ عن ( المعادِ ، والسَّدُّ من خَلْفٍ اشارةً إلى عدمِ فطنهمِ الغريزيّةِ ، وهو اشارةٌ إلى الغفلةِ عن ) « 3 » أحوالِ المبدأ .

الأثر

( سَدِّدُوا وَقارِبُوا ) « 4 » اطلُبوا بأَعمالِكم السَّدادَ ، أَي الصَّوابَ بينَ الإِفراطِ والتَّفريط ، « وقاربوا » تأكيداً للتَّسْدِيدِ ، أو تحرُّوا الصَّوابَ والاستقامة في أَعمالِكم ولا تَشُطُّوا فيها كيلا يُنقَطَعَ بكم . ( لا تُفْتَحُ لَهُمُ السُّدَدُ ) « 5 » جمعُ سُدَّةٍ ، وهي البابُ ، ومنه : ( مَنْ يَأَتِ سُدَدَ السُّلْطَانِ يَقُمٌ ويَقْعُدْ ) « 6 » . ( إِنِّكَ سُدَّةٌ بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ وأُمَّتِهِ ) « 7 » أَي إِنَّك من رسولِ اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ واله بمنزلةٍ سُدَّةِ الدَّارِ من أَهلِها ، فإِن نابَكِ أَحَدٌ بنائبةٍ أَو نال منكٍ نائلٌ فقد نابَ رسولَ اللَّه ونالَ منه ، فلا تُعَرِّضي بخُرُوجِكِ أَهلَ الإِسلامِ لهَتْكِ حُرمةِ رسولِ اللَّهِ وتركِ ما يَجبُ عليهم من احترامِهِ وتوقيرِهِ . ( سُئِلَ عَنِ الإِزَارِ فَقالَ : سَدِّدْ وَقارِبْ ) « 8 » اعمَلْ فيه بالقَصْدِ بينَ الإِسبالِ « 9 » والتَّقليصِ ، واجعلْهُ مقارِباً وَسَطاً بينَ التَّشْميِرِ والإِرخاءِ .
هامش
( 1 ) يس : 9 . ( 2 ) قرأ بالفتح حمزة والكسائي وحفص ، وقرأ بالضم نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر وأبو بكر . حجة القراءات : 596 . ( 3 ) ما بين القوسين ليس في « ت » و « ش » . ( 4 ) الغريبين 3 : 879 ، النّهاية 2 : 352 . ( 5 ) الفائق 2 : 167 ، النّهاية 2 : 353 . ( 6 ) الفائق 2 : 167 ، النّهاية 2 : 353 . ( 7 ) الغريبين 3 : 880 ، الفائق 2 : 168 . ( 8 ) الغريبين 3 : 878 ، الفائق 2 : 168 . ( 9 ) في « ش » : الانسياب بدل : الاسبال .