تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠

المصطلح

الإِرادَة : معنىً يُوجِبُ للحَيِّ حالًا لأَجلِها يَقَعُ منه الفعلُ على وجهٍ دون وجهٍ ، وبعبارةٍ أُخرى : حالةٌ تقتضي رُجحانَ أَحَدِ طَرَفَي الجائزِ على الآخرِ ، لا في الوقوعِ بل الإِيقاعِ ، والقيدُ الأُخيرُ للاحترازِ عن القُدرةِ . و - في اصطلاحِ أَربابِ الحالِ : جمرةٌ من نارِ المحبَّةِ في القلبِ مُقتضيةٌ لإِجابةِ الدّواعي الحقيقيَّة . والمُرِيدُ : هو المُجرَّدُ عن الإِرادةِ ، وهو الَّذي انقَطَعَ إِلى اللَّهِ سبحانُه عن نَظَرٍ واستبصارٍ ، وتجرَّدَ عن إرادَتِهِ ؛ إِذ عَلِمَ أنَّه لا يَقَعُ في الوجودِ إِلَّا ما يُريدُهُ اللَّهُ تعالى لا ما يُريدُهُ غيرُهُ ، فيمحو إِرادَتَهُ فلا يُريدُ إِلَّا ما يُريدُ الحقُّ . والمُرادُ : عبارةٌ عن المَجْذُوبِ عن عبادتِهِ . والمُرادُ به : هو المَجذُوبُ عن إِرادتِهِ .

المثل

( لا يَكْذِبُ الرَّائِدُ أَهلَهُ ) « 1 » هو الَّذي يبعثونَهُ لارتيادِ الكلإِ ، فهو لا يَكذِبُهُم ؛ لأَنَّ النَّفعَ مشتركٌ بينَهُ وبينَهُم ، والمعنى : إِنَّ الإِنسانَ لا يكذبُ في أمرٍ وبالهُ عليه . يُضرَبُ في المخافةِ من غبِّ الكذبِ والانتفاعِ بالصِّدقِ . ( الدَّهْرُ أَرْوَدٌ ذُو غِيرَ ) « 2 » هو أَفعلُ من « الرُّوْد » بمعنى الرِّفقِ ، أَي يعملُ عملَهُ في سكونٍ لا يُشعَرُ به . يُضرَبُ في التّحذيرِ من مسالمةِ الدّهرِ ، والاغترارِ بهدوِهِ ، والغفلةِ عن بوائقِهِ ونكباتِهِ . ( رُوَيْدَ الشِّعْرَ يَغِبَّ ) « 3 » في « غ ب ب » . ( رُوَيْداً يَعْلُونَ الجَدَدَ ) « 4 » ويُروَى : « . . . يَعدُونَ الجَدَدَ » وهو الأَرضُ الصُّلبةُ ، أَوَّلُ مَن قاله قيسُ بنُ زُهيرٍ العَبْسِيُّ لحُذَيْفةَ بنِ بَدْرٍ الفَزَارِيِّ يومَ داحِسٍ والغَبْراءِ حين سابقا بينهما ، وداحسٌ : فَرَسُ قيسٍ ، والغَبْراءُ : فرسُ حُذيفةَ ، قال له ذلك
هامش
( 1 ) مجمع الأمثال 2332 / 3606 . ( 2 ) المستقصى 1 : 318 / 1365 . ( 3 ) مجمع الأمثال 1 : 288 / 1529 . ( 4 ) المستقصى 2 : 106 / 381 .