واحْتَسَبْتُ عليه اللَّهَ : جَعَلتُهُ حَسِيباً ، أي مُنتقِماً ، من قولِهِم : حَسِيبُكَ اللّهُ ، أي انتقمَ اللّهُ منك .
وقالَ الفارابيُّ : إذا قالَ الرجلُ للرجلِ :
حَسِيبُكَ اللّهُ ، كانَ معنى هذا الكلامِ التهدُّدَ ، ومعناهُ اللّهُ عالمٌ بظلمِكَ ومُجازٍ لكَ عليه .
والحِسْبَةُ ، كسِدْرَة : الأجرُ ؛ تقولُ : لكَ في هذا الامرِ حِسْبَةٌ ، والاسمُ من الاحْتِسابِ ، كالحِشْمَةِ من الاحْتِشامِ ؛ تقولُ : فَعَلتُهُ حِسْبَةً ، أي احْتِساباً .
الجمعُ : حِسَبٌ ، كسِدَر .
وفلانٌ حسنُ الحِسْبَةِ في الأُمورِ ، أي الكِفايةِ والنظرِ فيها ، وليسَ هو من احْتِسابِ الأجرِ ، فإنَّ احْتِسابَ الأجرِ للّهِ لا لغيرِهِ .
وهو سريعُ الحِسْبَةِ ، من الحِسابِ ، كالقِعْدَةِ والرِّكْبَةِ .
والحَسَبُ ، بفتحتَينِ : ما يَعُدُّهُ الإنسانُ من مآثرِهِ ومآثِرِ آبائِهِ ، مأخوذٌ من الحِسابِ ؛ لأنّهم كانوا إذا تفاخروا حَسَبَ كلٌّ منهم مناقبَهُ ومناقبَ آبائِهِ ؛ قالَ الأزهريُّ : الحَسَبُ : الشرفُ الثابتُ له ولآبائِهِ « 1 » .
وقالَ ابنُ السكّيتِ : الحَسَبُ والكرمُ يَكونانِ في الإنسانِ وإنْ لم يَكُنْ لآبائِهِ شرفٌ ، وأمّا المجدُ والشرفُ فلا يُوصَفُ بهما إلّا إذا كانا فيه وفي آبائِهِ « 2 » ، ويَشْهَدُ له قولُ المُتلمِّسِ :
ومَنْ كَانَ ذَا نَسبٍ كَرِيمٍ وَلَمْ يَكُنْ * لَهُ حَسَبٌ كَانَ اللَّئِيمَ الْمُذَمَّمَا « 3 »
وقولُهُم : من فاتَهُ حَسَبُ نفسِهِ لم يَنْتَفِع بحَسَبِ أبيهِ ؛ وقد حَسُبَ الرجلُ حَسَباً - كَشرُفَ شَرَفاً - فهو حَسِيبٌ ، وهم
هامش
( 1 ) تهذيب اللغة 4 : 328 .
( 2 ) انظر اصلاح المنطق 221 و 322 .
( 3 ) ديوانه : 16 وفيه :ومن كان ذا عرض كريم فلم يصنْ * له حسباً كان اللئيم المذمّماورد بروايات مختلفة انظر التهذيب 4 : 329 ، الفائق 1 : 281 ، اللسان « حسب » .