المثل
( مَنْ حَبَّ طَبَّ ) « 1 » أي من أَحَبَّ أحداً فَطِنَ واحتالَ لمصلحتِهِ . والطَبُّ :
الحذقُ .
ومنه : ( عَملَ مَنْ طَبَّ لِمَنْ حَبَّ ) « 2 » أي عملَ حاذق لإنسانٍ يُحبُّهُ . يُضرَبُ في التنوّقِ في الحاجةِ .
( أَخْلَفُ مِنْ نَارِ الحُبَاحِبِ ) « 3 » ويقالُ :
« . . . من نارِ أبي حُباحِبٍ » . قيلَ : هو رجلٌ من محاربٍ ، كانَ من بخلِهِ لا يُوقدُ ناراً بليلٍ ؛ مخافَة أنْ يَطرقهُ طارقٌ ، أو يقتبسُ منها أحدٌ ، فإنْ أوقدَها ثُمّ أبصرَها مستضِيءٌ كَفَأَها . وقيلَ : هي كلُّ نارٍ لا حقيقة لها ، كَقَدحِ النارِ من حوافرِ الخيلِ ونحوِها ، وقيلَ : هي شررُ النارِ يَسقُطُ من الزنادِ ، وقيل : ذبابٌ يَطيرُ بالليلِ يتراءى كشعلةِ النارِ ، وربّما جَعَلوا الحُباحِبَ اسماً لتلكَ النار ؛ قالَ الكُسَعِيُّ :
مَا بَالُ سَهْمِى يُوقِدُ الْحُبَاحِبَا * قَدْ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَكُونَ صَائِبَا « 4 »
( أَشْبَقُ مِنْ حُبَّى ) « 5 » كُحْبلى ، وهي امرأةٌ مدنيّةٌ كانَتْ مزواجاً ، فتزوّجَتْ في كبرِها فتىً يقالُ له ابنُ أمِّ كلابٍ ، فَشكاها ابنٌ لها كهلٌ إلى والي المدينةِ ، فَدعاها وأنّبَها فلم تَعبَأْ له ، وقالَتْ لابنِها : يا بردعةَ الحمارِ ، أرَأَيتَ ذلكَ الشابَّ المقدودَ العَنَطْنَطَ ؟ واللّهِ ليَصَرعَنّ أمَّكَ بينَ البابِ والطاقِ ، وليَشْفِينّ غليلَها ، أَو لَتخُرجَنّ نفسُها دوَنُه ، ولَوَددتُ أنّهُ ضبٌّ وأنّي ضُبَيبَةٌ وقد وَجَدنا خلاءً ، فشاعَ كلامُها هذا ، وضُرِبَ بِها المثلُ في الشَّبَقِ .
( فَرِّقْ بَيْنَ مَعَدٍّ تَحَابَّ ) « 6 » أي إنْ تُفرّقْ بينَهُم يَتَحابُّوا ، وذلكَ أنّ التدانيَ داعيةُ التحاسدِ والتباغضِ ، فإذا تفرّقوا
هامش
( 1 ) مجمع الأمثال 2 : 302 / 4028 .
( 2 ) انظر جمهرة الأمثال 1 : 91 / 77 ، ومجمع الأمثال 1 : 397 / 2101 .
( 3 ) المستقصى 1 : 108 / 423 .
( 4 ) الصحاح ، اللسان « حبحب » .
( 5 ) جمهرة الأمثال 1 : 562 / 1054 .
( 6 ) مجمع الأمثال 2 : 68 / 2726 .