وأبو حاجِبٍ : كنايةٌ عن ولدِ الزنا ؛ لأنّ أمَّهُ يشارُ إليها بالحاجِبِ للزنا ، أو هو بالجيمِ قبلَ الخاءِ المعجمةِ ، من قولِهِم :
رجلٌ جَخابَةٌ ، كسَحابَة : لا خيرَ فيه .
الكتاب
أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ
« 1 » أي من حيثُ لا يَراهُ يُكلّمُهُ ، وهو تمثيلٌ له بحالِ الملِكِ المُحْتَجِبِ الذي يُكلّمُ بعضَ خواصِّهِ من وراءِ الحِجابِ ؛ يُسمَعُ صوتَهُ ولا يُرى شخصه ، وذلكَ كما كلّمَ موسى وكما يُكلّمُ الملائكةَ عليهم السّلام .
حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ
« 2 » أي استترت الشمسُ بحِجابِ الأُفقِ ، أو الخيلُ بحِجابِ الليلِ ، وهو ظلامُهُ .
وَبَيْنَهُما حِجابٌ
« 3 » أي حائلٌ يَحول بينَ وصولِ لذّةِ أهلِ الجنّةِ إلى أهلِ النارِ ، وَوصولِ أذيّةِ أهلِ النارِ إلى أهلِ الجنّةِ ، وهو السورُ المضروبُ بينَ الجنّةِ والنارِ .
إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ
« 4 » ممنوعونَ من رحمتِهِ ، أو محرومونَ من ثوابِهِ وكرامتِهِ ، أو هو تمثيلٌ لإهانتِهِم بإهانةِ من يُحْجَبُ عن الدخولِ على الملوكِ .
وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ
« 5 » أي حاجزٌ وحائلٌ يَمنَعُنا عن الوصولِ إليكَ ، وهو تمثيلٌ لعدمِ موافقتِهِم له واتّصالِهِم به .
الأثر
( إِنَّ لِلّهِ سَبْعِينَ أَلْفَ حِجَابٍ مِنْ نُورٍ وظُلْمَةٍ ) « 6 »
قالَ بعضُهُم : الحِجَابُ في حقِّهِ تعالى محالٌ ، فلا يُمكنُ فرضُهُ إلّا بالنسبةِ إلى العبدِ .
وتحقيقُ الحُجُبِ : أنّ الطالبَ له مقاماتٌ كلٌّ منها حِجابٌ له قبلَ الوصولِ إليه ، ومراتبُ المقاماتِ غيرُ متناهيةٍ ،
هامش
( 1 ) الشورى : 51 .
( 2 ) سورة ص : 32 .
( 3 ) الأعراف : 46 .
( 4 ) المطفّفين : 15 .
( 5 ) فُصّلت : 5 .
( 6 ) البحار 55 : 45 ، 73 : 31 .