تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطراز الأول والكناز لما عليه من لغة العرب المعول — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
وليس في كلامِهِم « فِعالٌ » بالكسرِ تُجمَعُ على « فَعَلٍ » بفتحتَينِ غيرهما « 1 » ، وقد تَلحَقُ بالجمعَينِ هاءٌ فيقالُ : ثلاثَةُ أُهُبَةٍ وأَهَبَةٍ . وربّما استعملوا الإِهابَ في جلدِ الإنسانِ ؛ يُقالُ : غَضِبَ فُلانٌ حتّى كادَ يَخرُجُ من إِهابِهِ . والأُهْبَةُ ، كغُرْفَة : العُدَّةُ . الجمعُ : أُهَبٌ ، كغُرَف . وتَأَهَّبَ للسفرِ : استعدَّ . وأَهَّبْتُهُ تَأْهِيباً : جَعَلتُ له أُهْبَةً . وإِهابٌ ، ككِتاب لا سَحاب ووَهِمَ الفيروزاباديُّ : موضعٌ بناحيةِ المدينةِ ، وإليه يُضافُ بئرُ إهاب بالحَرَّةِ الغربيّةِ ، يُقالُ : إنّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْه وَاله وَسَلمَ بَصَقَ فيها ، ولذلكَ يتبرّكُ بها أهلُ المدينةِ ، ويسمّونَها زَمْزَمَ ، لبركتِها .

الأثر

( لَوْ كَانَ القُرْآنُ فِي إِهَابٍ مَا مَسَّتْهُ النَّارُ ) « 2 » و في روايةٍ : ( لَوْ جُعِلَ القُرْآنُ فِي إِهَابٍ مَا احْتَرَقَ ) « 3 » هذا تمثيلٌ وتخييلٌ ؛ لعلوِّ شأنِ القرآنِ وجلالةِ قدرِهِ ، والمعنى : لو كُتِبَ في جلدٍ وأُلقِيَ في النارِ - وكانَتِ النارُ ممّا لا تُحرقُ شيئاً ؛ لعظمِ شأنِهِ وشرفِ مقدارِهِ - لم تَمَسَّهُ ولم تُحرِقْهُ . ونظيرُ ذلكَ قولُهُ تعالى :
لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً
« 4 » الآيةَ . وقد كَثُرَتْ أقوالُ العلماءِ في تأويلِ هذا الخبرِ ، وكلُّها مدخولٌ سوى ما ذَكَرناهُ « 5 » .
هامش
( 1 ) انظر المصباح المنير : 28 . ( 2 ) مسند أحمد 4 : 155 . ( 3 ) غريب ابن الجوزيّ 1 : 48 . ورواية هذا الأثر في أغلب المصادر هكذا : « لو جعل القرآن في إهاب ثمّ أُلقي في النار ما احترق » . انظر الفائق 1 : 67 ، والنهاية 1 : 83 ، ومسند أحمد 4 : 151 ، وسنن الدارميّ 2 : 430 ، وانظر الشرح . ( 4 ) الحشر : 21 . ( 5 ) انظر الأمالي للسيد المرتضى 2 : 83 .