ما يأكُلُهُ ، ويَركُزُها فيَنبَعُ الماءُ ، وإذا رَفَعَها نَضَبَ ، وكانَتْ تقيهِ الهوامَّ ، وتحدِّثُهُ وتؤنسُهُ « 1 » .
قالوا : إنّما أجملَ موسى ليَسأَلَهُ عن تلكَ المَآرِبِ فتَطولَ مكالمتُهُ ، وقالوا :
انقطعَ كلامُهُ بالهيبةِ فأجملَ .
غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ
مِنَ الرِّجالِ « 2 » أي الحاجةِ إلى النساءِ ، وهم البُلْهُ الذينَ لا يَعرِفونَ شيئاً من أمرِ النساءِ ، أو الشيوخُ الذينَ لم يَبقَ لهم من الكِبَرِ أَرَبٌ فيهنّ ، أو الذينَ بهم عنانةٌ فلا حاجةَ لهم إليهنّ .
الأثر
( أَرِبَ ما لَهُ ؟ ) « 3 »
يُروى كفَرِحَ ، أي سَقَطَتْ أعضاؤُهُ ، ما شأنُهُ ؟ .
أو مُنِعَ ما لُهُ ؟ دعاءٌ عليه بلصوقِ عارِ البخلِ به .
وككَتِف ، أي هو أريبٌ عاقلٌ ، ما شأنُهُ ؟ .
وكعِهْن ، أي حاجةٌ له ، و « ما » زائدةٌ للتقليلِ ، أي له حاجةٌ يسيرةٌ ، أو حاجةٌ جاءت بهِ ، فحُذِفَ ثُمّ سَأَلَ فقالَ : ما لَهُ ؟
( أَرِبْتَ عَنْ ذِي يَدَيْكَ ) « 4 »
أي مُنِعتَ عمّا يَصحَبُ يدَيكَ - وهو مالُهُ - أو ذَهَبَ ما في يدَيكَ حتّى تحتاجَ ، أو سَقَطَتْ آرابُكَ من اليدَينِ خاصّةً .
( وَكانَ أَمْلَكَكُمْ لِأَرَبِهِ ) « 5 »
أي لنفسِهِ ، أو لفرجِهِ ، أو لحاجةِ نفسِهِ ، أي كانَ غالباً لهواهُ .
( لا يَأْرَب عَلَيْكُم مُحَمَّدٌ وَأَصْحابُهُ ) « 6 »
أي لا يتشدّدوا .
( مُؤَارَبَةُ الأَرِيبِ جَهْلٌ وعَناءٌ ) « 7 »
أي
هامش
( 1 ) انظر تفسير النسفي 2 : 57 وتفسير البيضاوي 4 : 20 .
( 2 ) النور : 31 .
( 3 ) الفائق 1 : 34 ، النهاية 1 : 35 .
( 4 ) في « ت » و « ج » : أُرِبْتَ . والمثبت عن الفائق 1 : 34 ، والنهاية 1 : 35 .
( 5 ) الفائق 1 : 37 ، النهاية 1 : 36 .
( 6 ) النهاية 1 : 36 .
( 7 ) الغريب لابن الجوزيّ 1 : 18 ، النهاية 1 : 36 .