تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
وخالقها ، ومنشئ الأشياء بقدرته ، يتلاشى ما خلق للفناء بمشيّته ، ويبقى ما خلق للبقاء بعلمه ، فذلكم اللَّه الصمد الذي لم يلد ولم يولد ، عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال ، ولم يكن له كفواً أحد . « 1 » قل للصّوفي القدري : أرأيت معجزة أقصم لظهوركم من سورة نسبة الربّ تعالى شأنه ، فلولا البغض والعناد ليقول
« وَلكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ عَلَى الْكافِرِينَ »
. « 2 » ( لا ظلّ له يمسكه ) أي لا حافظ عليه ممّا سواه . قال برهان الفضلاء : « الظلّ » يُقال لمن ألقى مظلّة على شيء قصد حفظه عن التلف ليترتّب عليه أثره ، كصاحب البستان على الفواكه ، فإن كان قصده خيراً يسمّى باليمين ، وإلّا بالشمال ، واللَّه تبارك وتعالى يقرّر ظلالًا من خلقه على سائر خلقه ، فظلّ رحمة يقوم بأمره موافقاً لرضاه وآخر على خلافه ، قال اللَّه تعالى في سورة النحل :
« يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ سُجَّداً لِلَّهِ وَهُمْ داخِرُونَ »
« 3 » ؛ إفراد اليمين ؛ لندرته ، وجمع الشمال ؛ لكثرته . فلان في ظلّ فلان : في كنفه . وقال الفاضل الإسترابادي بخطّه : لا ظلّ له ؛ أي لاكِنَّ له . « 4 » و « الكنّ » بالكسر والتشديد : وقاء كلّ شيء وستره ، كالكنّة والكنان بكسرهما ، والجمع : أكنان وأكنّة . وقال السيّد الأجلّ النائيني : الظلّ من كلّ شيء شخصه أو وقاؤه وستره ؛ أي لا شخص له ولا شبح له يمسكه ، كالبدن للنفس ، والفرد المادّي للحقيقة ، أو لا واقي له يقيه . « وهو يمسك الأشياء بأظلّتها » أي بأشخاصها وأشباحها ، أو بوقاياتها .
هامش
( 1 ) . التوحيد ، ص 90 - 91 ، باب تفسير قل هو اللَّه أحد ، ح 5 . ( 2 ) . الزمر ( 39 ) : 71 . ( 3 ) . النحل ( 16 ) : 48 . ( 4 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 111 .